معنى أن يفوت المرء على أشلاء من فقد وأن يستيقظ طفلاً على دوي دفع ورائحة البارود قد تخلت في حناياه
صراخٌ يتبعه نحيب، عجزٌ يتبعه حشرجةٌ حبيسةٌ في ركن أساسي في الصّدر، لاهي التخرج؛ لتُطلقَ العنان ببعضها ولاهي تستكينُ في موضعها وتهدأ، تطوعت في ركنها كإعصار بل كموج غاضب، بل كحسب أم قد إختُطف وليدها ساعة الولادة وهي بالباللم تستنشق ريح الأمومة منه، فتغدو تلطمُ وتصرخ وتصرخ، تناشد طيف فلذة كبدها أن يعود إليها وشتّان أن يعود، حقيقة أن يفتحَ طفلٌ روج وقد تلبّ بدت غبار دامي، وأن يستقيظ هو أصلاً على صوت منبّه خاصته الذي قد بلغ العمق في جسده؛ حتى راح ينهش من عظامه نهشًا
معنى أن تنام أمًّا على جثمان أطفالها وأن تسقين أكفانهم بدموعها الحميمة التي كادت من قوتها أن تحرق القماش الذي يحجب عنها رؤية فلذات كبدها، معنى أن يرتجف صوت طفلة عند سماع قذيفة وتهرع وتدفن رأسها بحضن أخيها خوفًا وهلعًا، وأن يجثو طفلًا باكيًا بمجرّد وجد كِسرة خبز وهي تكاد تسد ذُرّة من خلايا جسده؛ فيبتلعونها بلا عائق بالغبار العالق بها من شدّة جوعه، وأن ينام الأطفال على حكاية موت والديهم فتُغمَضُ عيونهم تلقائيًا من شدّة بكائهم الذي خدّر جفوهم تخديرًا، في غزة لا حكايات سعيدة قبل النوم ولا أناشيد هادئة تبعث النعاس، بل بمجرد أن يصبح الطفل سينام ووالده على قيد الحياة الحياة؛ سوف تقرأ عروسًا له وياسعد قلبه، في غزة لا ألعاب كهربائية بالعيد بل يرى طفلاً قد مزّق كيسًا قماشيًا لنصفين وحارة يطلقون أهازيج فرحهم بلعبة شد حبل خاصّتهم، في غزة لاتجد سبّلًا للحياة؛ ولكن الغزّاوي فقط يجد الحياة كلها إن كانت عائلته بعد العوائل المناضلة التي لم يمُت منها أحدًا وهذا من النوادر، وماذا بعد كل هذا يقال؟!
ووالله أخيرا والله أصبحت أخجل من شهقتي، أصبحت أشتم النبضات خفقتي، بل بت أزجر كل شيء فيني حتى دمعتي، آه وآه، وآه العجز تنهش جوارحي وجوانحي، بل قد أحدثت حربًا عالميّة في ساحة النبض، واحترت تعطّل إعدادات الخفقان حتى بالبالمين مزجني خفقة مختنقة، واحسراتاه وسرتي قد تم حظره بالكامل في كامل وشتمته، راحت تقيدها على عدادها ولسانها لا يهدأ من الشتائم، ألا سحقًا ألا بعدًا لجسد منافك مساهمًا، ألا آليًا لقلب حسبه كحسب متحرك آلة تماماء،
وماذا بعد ذلك أنطق؟!
وتنتهي ألا سحقاً لنفسها
ك.آية بواسطة جي
فريق_غيم
مبادرة _النسيم