اشتقت إليك شوقًا لا أعلم مداه إلا الله يا أختي وتفاءل قلبي؛ أنا أتضور جوعًا لكي ألتهم ولو نقطة واحدة ترسلها إلي، عودي وأعيدي لي البهجة التي غادرتني منذ أسبوع كامل، عودي لأؤمن بأن الأمل لا يهزم أمام اليأس أبدًا، لا تقرأي رسائلي، تجاهليها ولا تردي عليها كما تشائين، لكن يكفيني أن أعرف أنك بخير، تكفيني كلمة «أنا بخير» وتزيد، حتى كلمة «يا صغيرتي، وصديقتي» من ذوقها الأخير الذي لم يكن في غيره، ألم تخبرك العصفورة عن قلقها المتزايد؟
ألم تخبرك عن دموعي التي ذرفتها كثيرًا لأجلك؟
ألا يكفيني حزنًا وحزنًا؟
وعدتني بأن أكتب لي، أنا أريد أن أقرأ جديدك الذي ستكتبينه، أريد أن أغوص بين أحرفك، أن أمشي في تلك الطريق التي ملأتك بهجة وحزنًا فيها واحدًا، أن تصبح تلك الزهرة البيضاء التي تضعها ذاك المجهول على الباب ثم تخجل من حبيبته.
ألست من قال لي بأنك ستكتب في كلامٍ قاسي، وقصة ستروى على مسامع أطفال الحي، عن الفتاة المتوحشة والجميلة الطيب؟.
أخبرني عن عبود، عن أخيك الذي تتعاركين معه عندما تكونين متفرغة، وعن أمك التي تأتيكما سريعة لتفض نزاعكما المزاح قبل أن تتحول لشجار حقيقي، وعن أبيكِ ما حاله، أهو بخير أم لا؟
ألم تقولي لي بأنك تعرفين طيبتي التي تساوي قسوتي؟! تعال وانظر إلى قسوة تلك، لقد تلاشَت وذهبت أدراج الرياح، أنا ضعيفة للغاية أو أختي الكبرى؛ ضعيفة حد المرض الذي يفتت كل خلية داخل جسد مكسورطان خبيث، تعالي إذًا لتشهد على هذا الضعف والوهن لتكتبيه في قصتك تلك.
أرجوك لتقرأ هذا، لتقرأه ولا تعيريه انتباهًا حتى، لكن لا تسول لك نفسك بأن تعيش الموت السريع في حياتك التي تبعث بها التفاءل ولكي، الأشخاص الذين مثلك يجب أن يحفظوا أحياءً؛ ليعيدوا الابتسامة لمن حولهم، ليرموا ذاك الحطام الذي صنعته هذه الحرب الضارة، صدقيني أنا لا أحسدك ولا أمنعك على أن تكوني شهيدة في سبيل الله، لكن أريد منك أن تودعيني فقط، أريد أن أقرا كلامك حتى أرتوي ولا اظمأ بعده.
آآهٍ يا أملي وتفاؤلي؛ كم أصبح الليل ثقيلًا على قلبي الهش، كم أصبحت واهنة بعدك، أتخبّط بين الأخبار، أسماء الناجين، وصور المستشفيات التي تُعرض على اليوغا، أبحث عنكِ كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، أبحث عن وجهكِ -الذي لا أعرفه حتى- بين الوجوه، أؤمن بأن روحي هي من ستدلني عليك، أؤمن بأن عيني لن تخطئ رؤياكِ، لكنك لا تظهر أبدًا على اليوغا، لا تبدو معالمك واضحة من بعيد؛ لذلك حولي وأخبريني أنك بخير، وأن هواء غزة المليء بالعزة في رئتيكِ، لقد نازعت نفسي إليكِ وما عاد في داخلي لحم، بل أصبح رمادًا يتناثر على روحي، فيملأ مُقلتاي به، ألا يكفيني شوقًا وحنينًا؟
يكفي اسرائيل كيت ماقد عبده يكفي نفاقًا ودناءة من حكام كالأقزام، بل أشد مما تكذبه الأفعال من سفاحين ومصاصي دماء وخونة حقراء أذلاء؟!.
أجيبي فقط ولا أهتم بأي شيء، أنا أهتم بك وفيكِ فقط، بيخوتي وأطفالي عقيدتي، بأخواتي وشيوخ مدينتي، أنا أشتاقكِ كشوق القمر لملامسة الشمس حبًا.
من نورس التي ترغها الشوق لـ أمل غزة.
#نورس_ الأسود
#فريق_الأقصى