الساعة3:30صباحًا
عزيزي فُتات، إنها أواخر فصل الشتاء وأخبارك مقطوعةٌ عني، لم تصلني بعد حتى هذِهِ اللحظة، ولا أعلم عن حالك شيء؟ أنتظر بلهفة الأشواق أخبارك؛ ولكن تأتي تلك الرذاذة الباردة لتشعل بداخلي بعض الحنين المكبوت في أعماقي، فتعصف بي الأوجاع وكأنها أتّت لتزِيد جرَاحِي في هذا الفصل بالتحديد.
لا أعلم إن كانت حروفي تصلك؛ ولكنك حتمًا ستقرأها ذات يوم هذا ما أشعر به، فأنت تعرف أني أُمارس الكتابة منذُ زمنٌ قريب، بعد رحيلك أول مرةً عندما رجعت ورأيتني منشغلةً للحد الذي جعلني لا أسمع أصوات خطواتك وأنت تقترب مني في حديقة منزلي؛ فهمست الرياح في أذني أن هناك شيء يراقبني من بعيد ولم تكن الطبيعة هذي المرة بل كان الإحساس غريب بعض الشيء، لفتُ إلى ركن المنزل وإذ بي أتفاجئ بوجودك بعد غياب طال لمدة 4سنوات، وقفت من الدهشة والحيرة تسكن عيناني الغارقة في حزنها وعلامة الأستفهام في رأسي مالذي أتى بك مجددًا بعد كل هذا الغياب؟ فكانت خطواتك تتقدم نحوي قائلًا بلهجة تداعبني هل تحبين الكتابة أكثرُ مني فكانت إجابتي لك صريحةٌ بنعم، ولم أعيرك أي إهتمام حينها ولم ألقي لك إلا كلمتين" الحمد لله على سلامتك"نعم، ورجعت بحديثي نحو الكتابة بينما قلبي يتقطع وينزف من شدة الوجع، هي من أنقذت روحي الهالكةٌ عندما تركتني أحتضر ورحلت دون أن تلتفت إلي، فقد قامت الكتابة باحتضاني وانتشلتني من بحر عميق لا حياة بعدهُ، فابتسمت قائلاً لي نعم وأنا أحبك بعددد تلك الحروف المتراقصة بين يداكِ، ورحيلي عنكِ أول مرةٌ كان لحماية حبنا ومن أجل أن يعيش مدى الحياة مثل أي حب أسطوري، وأنت تدور بوجهك نحو الخلف لتخفي ملامحك الغامضة التي لم أعد أفهم منها سوا الشرارة والحقد المدفون في جوفك، حينها قلتُ لكَ: لا تقلق عليّ ياعزيزي؛ فأنا أكتب لأعيش في هذا العالم المفترس فأنا أكتب؛ لأهرب من شوقي إليك فأنا أكتب لأدفنك في كلماتي وحروفي الحزينة، وأنا بخير أتنفس من الطبيعة وأعيش بكامل صحتي؛ لذا وجودك بحياتي لم يعد مهم بالنسبة لي؛ فأنا على قيد الحياة بك أو بدونك فجراحي تطيب حين أكتب وتتعافى روحي حين اقرأ فلا تقلق من أجلي وأرجع من حيثما أتيت، ولم تؤثر فيّ هذة المرة كذبتك ولم أعد أصدق اعذارك وكذبتك اليوم الذي تظهر بشكل وأضح وصريح وقد أتت إلي بشكل أخر بقناعٍ مزيف ترتدي البؤس والأحزان وماكانت إلا ساعاتٌ ؛ لتفصل بيننا ورحلت مجددًا بينما كان هناك بصيصٌ من الأمل يرفرف في سماوات قلبي إلا أنك عدت لقتلها بجفاف مشاعرك وقسوة قلبك؛ ولكني قاومت كل ما كان منك وها أنا اليوم أرسل كلماتي أواسي بها حالي؛ لعلها تصل إليك عبر ساعي البريد الذي يقطن في المكان الذي تعيش فيه، وليست النهاية ياعزيزي فُتات فلديّ الكثير لأخبرك به
إنتظر رسالتي القادمة.
وأخاف عليك من برد الشتاء.
#ماريا _الحبيشي
#فريق_النخبة
#مبادرة_النسيم