«موتٌ مؤقتٌ» 

ويأتي الموتُ يدقُ بابي، ويصطحبني إلى ما بين الضباب، وأتركُ أيامي تلهو أمام موقدِ الذكرياتِ، بين الضباب أخذُ قسطًا مِن الموتِ، تمرُ الذكرياتُ عليَّ مشيًا، ويُترَكُ نعالُ الذكرياتِ جانبي، ألبسهُ لأمشي في حقولِ قلبي، فيسيلُ دماغي؛ ليُنبتَ فيني أعشابًا، ويُنبتَ فيني صبّارًا، يُعلمُني الحلمُ في المماتِ! 

وأستدينُ عُزلةً لِموتٍ مُؤقتٍ، شيءٌ يُريدُ أن يسرقني مني، قالوا عنه: "لصوصُ الذكرياتِ"، وحُرّاسًا يلاحقون مدامعي، أُقفلُ نوافذَ الذكرياتِ عن قلبي، وأمضي في ضبابٍ، تلتهمُني طيوفُ الحنينِ، تُكنِسُ قلبي وتغسِلُني بِالدمعِ، وتُجلُدُ قلبي البالي!

أنا الساكتُ الخاسرُ، ليس لي مِن الليالي سِوى موتٌ مؤقت، وليس في جوفي سِوى قلبٌ بالي، ومسافةٌ مُشتعلةٌ في أعماقي، أهربُ مني ليحتضنني شبحُ الذكرياتِ، يُساعد علىٰ اشتعالي وصمتي، ويقذفني مِن حدائقِ عمري نحو المماتِ! 

وتدعوني الذكرىٰ إلىٰ حفلةِ الألمِ، أرىٰ فيها ما لا يُرى، طفولةٌ ماتت لأجل أن أعيشَ! 

صورٌ مبروزةٌ لِعالَمٍ كان مِن المفترضِ أن يكون عالمي، كُتبٌ وقصصٌ فيها حكايتي، أضيءُ البردَ بِزفيري، فأرىٰ طيوفَ الراحلين تتجمعُ حولي! 

أتذكر بعد ذلك أين أنا، ومن أنا؛ لأجدني صدىً لصرخاتيّ المكبوتة. 

أنا في موتٍ مؤقتٍ لِكُلِّ ذكرىٰ دامية فيني، أنا ثورةُ الضميرِ، لتلك الكلمات التي قتلتُها فيني! 

ولستُ بعد هذا سِوى شُعاعٌ مُبعثرٌ علىٰ الوجوه، يُحاربُ في موتٍ مؤقت، علىٰ لسانِ الصامتين، وفي أعماقهم حروبُ الكلماتِ!


#أسمار-المخلافي 

#فريق-سما

#مبادرة-النسيم

تعليقات