لن تخطئ إلا بصدق الخطى..
بادرَتني بكلامها بينما أنا شاردةُ الذهنِ،أضعُ يدايَ الصغيرتانِ فوقَ وجهي؛لأُخفيَ الدموعَ المنهمرةَ عنها قائلة :عُودي حيثُ كنت!! التوبةُ التوبةُ!! أنتِ هيَ أنتِ، لا مجال للتغيُّر، تلكَ الهمَّةُ التي فَرَّتْ هَرَبَةً، وأعيدها فهي تشتاق إليكِ، والبسمةُ التي كانت تُزيِّنُ فَاهِكِ الصَّغير؟قُلْبَت على رأسها،لكنَّها تودُّ لو تعودُ أو تعودُ،ثقتُكِ بالذي لم يأخذك يوماً؟ لا ضِيرٌ من تلاشيها، لا أدري ما الذي فعلته بنفسك!! كل ما أعرفه هو أن الزمان غيرك، ما عرفت فارستي هكذا !!
{فارسةُ الزَّمانِ بَاتَ مُعْبِدَة}تغلَّبتُ على دمعي وبادرتُها بكلماتي التلكية.
أَمتعبةٌ يا حبيبتي؟؟
كانت كلماتُها تُشعرني بالحَيرة، لا أدري بعدُ، أبكي فوقَ بكائي بكاءً؟؟أَمْ أسعد بكلماتِ منَ أصدقائِها منذُ صِغري؟؟
أصبحتُ كالمَسْتَجيرَ منَ الرَّمَضاءِ بالنَّارِ، وكنتُ أدعِي أنْ أكونَ في حِرزٍ {مَا ودَّعكَ رَبُّكَ وَمَا قَلى}
لكنَّ الدَّعاءَ تلاشَى، ما عُدتُ أحبُّ الخَلَوةَ!! ما عُدتُ أُقدِّسُ الصَّمَّ والسُّجودَ في ليلٍ حالكٍ بالعتمةِ، ما عُدتُ أعرفُ ما أقولُ!!أينَ طريقي؟؟أينَ وجهتي؟؟أينَ هدفيَ الذي كنتُ أصبو إليه؟؟
ما عُدتُ أعرفُ الوَحدَةَ،{وَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنُ جُزءٌ مِنَ الْنُّبُوَّةِ} ما عُدتُ أبكي حين أقرؤها، كانت الحُرَّةُ تَلَتَهُمُ قَلْبِي،وَالشَّوَقُ يَصِرُهُ بِكُلِّ مَا أَوْتِيَ بِهِ مِن قُوَّةٍ، البُوْعُ يَكُوينِي، وَالْحُزْنُ يَسْكُنُ قَلْبِي،{أَسْعَى مَسَاعَكَ يَغْدُو هُمُّي} ما بَرْحَتْ كَسَابِقَتِها !!
مَسَحَتْ دُمْوِيَّ بِكِلتا يدَيها قائلة: أيا حبيبةَ مُرَبِّيَتَكِ، مُجاهدَتُكِ على تركِ ما تُحِبِّينَهُ لأَجلِ ما يُحِبُّهُ اللَّهُ،ثقيلةٌ على قلبِكِ، ولكنَّها أثقَلُ في ميزانِكِ،ثُمَّ..عَلِيكِ السَّلامُ!!
الكاتبة:تسنيم كرنبه
مبادرة _النسيم
فريق_ جنين