الاعتراف المتأخر

 

ها أنا أمضي قُدمًا دون الالتفات للخلف، انفض غبار ذكرياتك بعد أن تجردتُ من كُلِ ما يربطني بك، أعي أنني وجدتُ وجهتي الصحيحة وتخلصتُ من أعسان ندباتكَ مُتأخرًا، لكن يكفيني فخرًا أنني جاهدتُ لأصل إلى ما أنا عليه، لقد اُنتزع حُبك من قلبي بهدوءٍ تام وعُدتَ كأنك لم تكن، تمنيتُ لو أنني لم أجدك في طريقي، تمنيتُ لو دهستُ قلبكَ بِقدمي أو أحكمت قبضتيّ على عُنقك، تمنيتُ لو جرعتُك السُم وباشرتك بالعديدِ من الطعنات، يا هذا أودُ اخبارك بأنك لم تكن شيئًا فأنا الوحيدةُ من قدستُك، أنا من صنعتُ لك وجودًا في روحي برغم أنك لم تستحق، كنتُ لك الملاذ الآمن وكنتَ لي سقم، كنتُ لك الصدر الرحب وكنتَ لي فاجعة، أيا من دمرتني ذات يومٍ ها أنا أقف، أيا من قلبهُ قاسٍ كالصخر بل أشد لا أذاقك الله لذة النوم ولا راحة الدنيا، ولا وفاء الصديق ولا ظل الحبيب، ليزُورك الألم بين كل بُرهةٍ وأخرى، لِتحاوطك الهموم والأحزان من كُلِ جانب، لتُفتش عني في جميع النساء فلا تجد لي نِدًا ولا شبه، ليُمزق الندم قلبك ويعتصره بِشدة، لتعيش ألم فُراق العالمين أجمع وتبكي دموع أبناء غزة، ليغزوا السقم جسدك فلا تجد لهُ تِرياق، لِتُهاجمك الغصات فلا تجد للسعادة باب، ليخذُلك الله من الوجهةِ التي تركتني لأجلِها؛ فتبكي دمًا ويتمزق فؤادك؛ فاللهم وجع لا يغادر تفاصيل حياتك، اللهم أيامًا كلها خوف، قلق، تشتت وضياع لك، اللهم آمين عدد ما قالها المسلمون بعد قراءةِ الفاتحة. 



ك/ رحاب المقرمي

تعليقات