أكتب وفي داخلي سيلٌ من الكلمات تود الخروج، لكنها تظل عالقة في حنجرتي، كلما حاولت إحداهن العبور من نقطة التفتيش العصيِّة هذه؛ إلتقطتها لساني ووأدتها بغير رحمة، ليس خوفًا؛ بل إنها عِزَّة النفس التي لا تسمح للكرامة أن تتمرغ يومًا في وحل الضعف والحاجة للآخرين، ليست وحدة أيضًا؛ فأنا إجتماعيٌ حدَّ التُخمة والجميع يعرفني، لكنها إنطواء الحزن على الحزن، والبؤس فوق البؤس؛ بنيةِ رميه إلى جوفي، والتخلص منه إلى الأبد.
أكتب وفي كُل حرف من الحروف دمعةٌ مخبأة، حلمٌ ضائع، سعادةٌ مؤجلة، خوفٌ يخاف الظهور، وقوةٌ تتراقص أمام الملأ رغمًا عن الضعف الذي يتوارى خلفها، أهرب بالكتابة من ذاتي لـذاتي، ألجأ بعقلي لينتصر على قلبي، وأستكين بهذا كإستكانة النفوس بقطرات المطر المنعشة، أكتب لأنسى، لكنني وبكل بؤسٍ يحيط بي «لا أنسى».
#نورس_الأسود.