إليكَ يا قارئي:
هذهِ الكلمات كُتِبت من أجلِك،
ستجد نفسكَ هُنا بينَ حروفي، فحروفي قرأت ما في روحك وأتت لِتكونَ بلسمًا لِجروحك.
أعلمُ أنكَ تُحاول وتُحاول، ولم ترى إلى الآن ثمرةَ مجهودك، وقد تعبتَ من المحاولة، إنّي هُنا من أجل هذا، من أجلِ محاولاتك لإبقاءِ روحك حية، رُغمَ السوادِ الذي يحيطُ بها، من أجلِ قلبكَ الذي لازال ينبضُ بالحياة، رغمَّ أن الحياةَ قد ماتت بداخله،
من أجلِ عيناكَ التي ذبُلت وانطفأَ بَريقُها، مهلًا قِف هُنا لحظة وأَغمض عيناك وتأمل معي بكلِ جوارحك، هل ترى ذلك المكان؟ هل تَذكرُ كيفَ كان؟ وكيفَ أصبحَ الآن؟ قد مررتَ بهِ يومًا ووجدتَهُ صحراء قاحلة يكسوها الجفاف وأجزمتَ أن لا شي يَنبتُ فيه، وشبَّهتهُ بقلبك الذي ماتت فيهِ جميعُ الأغصان قَبل أن تُزهِر، أترى معي كيف أصبحَ حالهُ الآن؟ تلك الأغصانُ الميتة تحولت إلى ورودٍ ملونة مفعمة بالحياة، بكلِ الألوان التي يُحبها قلبك، وبصورةٍ أجمل مما كنتَ تتمناها، ستقول لي: كيفَ هذا؟ لا يمكن إطلاقًا، سأجيبك: هذه ثمرة محاولاتك تلك، قد خبأها اللّه لك، ليأتيكَ بها بطريقة تليقُ بصبرك، مع أنُه كانَ مُستحيلًا لكن الله لا يُعجزهُ شي، وكلَ الذي ظننته لن يتغير، قد تغير من أجلك، يا قارئي: لأنه الله فاملأ قلبك بالأمل، وإن سبقت اللام الميمُ تذكر دائمًا أنٌَ الله معك، ولا تيأس ولا تحزن، كن على يقينٍ تامٍ بأن قُدرة الله تَفوقُ كُلَ المستحيلات، سيريكَ عجائبَ قدرته فيما تُريدُ وتتمنى، فالوقتِ الذي يراهُ هُوَ مناسبًا لك، ثق بربك، وفي الأخير، هلّا ابتسمتَ لحروفي فأنا قد جمَّعتُها ووضعتُها هُنا من أجلِ إبتسامتك.
ك/حنين المفارق
فريق غيث