«أنا_وأنا» 


عقلي الرزين قيد السعادة رهين 

فؤادي المسكين يحيا العمر الحزين 

فيني دموعٌ وأشواق 

فيني حماسة وأشراق 

بوادٍ غير ذي خله أنام 

أود أن أكون حمامة السلام 

أنا ضجيج البحر وصلابة الجدار 

أنا لين الأنوثة وطيف الوقار 

أنا دهاء الأبجدية ومأساة الجدية 

أنا لمسة الودية والقوة الحديدية 

الكبت والتكويم يسبح في وجداني 

والصمت والتحطيم يغشاني 

منغمسةٌ في المعاني والمترادفات 

من آناء الليل وأطرافه أحيا الونات 

من صهيل الخيل والمفردات 

يُبعث بجوفي نشاط ونزاعات 

كدرة شَعري وشِعري ونثر زماني 

ضمأ ينابيعي وأزهاري وبستاني

أشواك وردي وظروفي بأحضاني 

دمس نُضجي وأفكاري بأكفاني 

بملامحي كُحل الفراشة وبكلتا يداي عبوس 

وريحي الهوجاء الضد والعكس اليؤس 

يتدفق نهر الأسماء في أحشائي 

وتطول أشجار المصادر فوق أشلائي 

من قلب أسطر الكوميديا أحيا دموع 

ومع أبطال التراجيديا أضوي الشموع 

أنا من صلب المواجع من جذور النصال 

أنا من ضيمي أُنازع من قل الجمال 

من حوافر فُرش الرسم من عبرات القصائد 

من أصحاب الحسم وأصحاب العقائد 

من ركام العربية المجيدة من تربة أرض السعيدة 

من طيات اللغة العظيمة من تلك البلدة الكريمة 

بين أرجاء الحروف وما جمعته من كلماتٍ وجُمْل 

بين عبر القصص وعبراتها وسلسلتها أسقي المُقل 

في وفاء الفنجان ونشوة القهوة 

في أناء الشعور ولمسة الراغوة 

على سطح الخفايا أقف 

على رفوف التأريخ أُنضف 

القيم والعقائد المنضودة تتغلغل بشرياني 

والكتب والمقالات وكُّل ما حوته المكتبات تحياني 

أنا مملوئة عبئني نحس حظي وجناني 

أنا محشوةٍ حشدني ذكائي وحناني 

أحمل على ظهري فطرتي الإنسانية  

أضع في صدري بلاغتي القرآنية 

لدي الكثير من القول والفعل والإحساس 

لدي الكثير مما كتبته وكتمته الأنفاس 

لدي أوراق كتابه ولوحاتٌ وقلق 

لدي فرشاة رسم وأقلامٌ وأرق 

خيالي الثائر برياحهِ والذكاء والحمق 

يعصف بأغراضي فيكفيني ويكفيها الملق 

فاضت عيوني بالرسم والتشكيل 

ومن جوفي البوح في التدوين أنبثق 

وأتقاد الكبت والصبابة بالتفصيل 

ذابت بسطوة الجُمْل وأطفحها الغرق 

غرق الأحرف في القصائد والتفضيل 

ونصوص التعبير وجماليات العبق 

وكثيرًا جميل وكثيرًا أليم أغرق فيهم غرق 

تغمرني مهارات التمثيل 

وأغطس في الفن والتحليل 

يقيم بخوالجي وخلجاتي كُّل ما أدركته وأحببته 

بدينةٌ بما عشته وعشقته 

نعم.. 

؛فالبحث فيني يطير بلا ريشٍ أو جناح 

والخيل صاب فؤادي بلا فارسٍ أو رماح 

الحب يعصرني وإحساسي لأنسام الصباح 

والحبر يهويني فينسيني جراحي والنواح 

تغمرني القراءة والكتابة ويغشاني السياح 

تولهني الفراشة بكُحلها وخفة الرياح 

ورقة الورد تأسرني وعطرها الفواح 

تجود بي الأفكار فتغرقني وأوراقي سماح 

ورسمة العينين تلهمني الوساعة والبراح 

وعذوبة الألحان والألوان تملئني أنشراح 

وطراوة البحر والليونة مُستراحٌ في مُستراح 

ولمعة الفنجان وأناقة التصميم والألواح 

وخمرة القهوة بخافقي تسفح سفاح 

ولوني الأزرق تكدره من عيناي ينفاح 

وعشقي للتربة والعشبة على ظهري وشاح 

ومسندي الجدار الذي حماني من الجراح 

بتقبله ضعفي وضجتي وشغب النواح 

وأمي النور الكثيف دليلي للفلاح 

أبي البدر الجميل محفزي للنجاح 

ووطني الحبور الجسور يغشيني ارتياح

وريفي الطهور وحدائق الزهور والأفراح 

وغيث السماء من القنوط يطلقني السراح 

أشيح بصري عن القبائح فيشفيني الشياح 

أهيمُ في إعجابي وأشيائي وكُّل ذي مفتاح 

مضرجة سُهدي وسرابي وسُعدي والصلاح 

للمعاناة والمعافاة ولكُّل شيء في صدري فساح 

أنا في مدرجات النصوص في عُمق الأرواح 

أنا في مواطن الديجور بأماكن الأشباح 

في الآهات والتناهيد في الأبداع السديد 

في الوجد البعيد والحُزن الشديد 

في الموهبة والبؤس في الأرق والطموح 

في الأزرق والرقة ورياح السطوح

في النسيم والمنظر الخلاب ،فيما أحبه وأملكه 

فيما أنا مولهةٌ به وهو بعيد ،فيما سكن نظرتي وفؤادي 

في كُّل شيءْ قيم طبعًا..

أنا المتناقضة بين ألمها والعافية 

بين أني بخير وني مُصابه بشيئًا من الإحساس أو غيره! 

أنا المحتارة في استراتيجيتها 

بين أني لحظ تفائل أو إني محضر شؤم! 

ولله دري ودر شعوري الخانق المتقلب وكفى!.            


_إيمان محمد حفظ الله الجلال.

فريق جِنين 

مبادرة النسيم

تعليقات