لرُبما نحن طُرُّ دونما استثناء نتمنى لو أن لنا ركنًا نلجأ إليه في كُلّ تضاريسِ حياتنا، نجده دفئًا في الصقيعِ، غيمة في الأجيجِ، زهرةَ الربيع، خريفًا ليس فيه سقوط، لكنها تظل أمنينة في جيوب اللا وجود مودوعة، نتوسّد أحضان الخيال نقرعُ أبوابه كلما قترت الحياة في عطاءها، نرسم في الخيال عوالم فما حيلة المضّطر غير خياله! واقعنا مصاص للأحلامِ والأماني، ملحد بكُلّ شيء عدا الحرمان، ما نصبو إليه هو قِبلة قلوبنا، لكن قبلتُنا مهدومة زُلفت قربى لرائحةِ البارود التي ضجّ بها عالمي، كُرّمتُ بالأسى أينما وليتُ وجهي، حتى شُق نفقٌ إلى ترائبي، توطّن وتيني، انتزع عنوة رقعة جغرافية كانت لخوفي أمانًا، لجِراحي ضمادًا، سفّاحًا لحزني، ناحتًا لسعادتي.
فبربك بصّرني، أين يذهب الإنسان حين تخذله كل الوجوه، تُفلته كل الأيادي، تحاربه كل وجهة لجأ إليها، يُستباح سلخ قلبه كُلّ ركن آثره، يُسلب منه كل ما يُطمئنه، تلتهمه الحيرة؟
أسئلة عقيمة؛ فالحياة عاقر! نهلك غمًا، ونموت أسفًا في كل مرة ندفن مآسينا ولا يأتي أحد للتعزية، كجيفة نُرمى تنهشنا سباع المآسي، ولا أخفي عليك حتى أنا قد خذلتني، وزهدت فيّ وفي عمري الموشوم بالكمد، جعلتُ مني جزيرة فردوسية للشجن، أجهضت حُب الحياة من قلبي، وارتضيت الموت؛ علِّي أبتر أبابيل الأسى المبثوثة التي التهمت حياتي، وأنا كعهن بين مخالبها ليس لي حول ولا قوة سوى الإذعان مُكرهًا، غرقت في بؤسها، حرمانها، وحدتها، اكتئابها، ندوبها، قسوتها كأنما أنا النِدُّ لها، ولا يد تلوّح ولا قشة تنجي.
#أمة الرزاق _السند.
# فريق_ الأمل.
#مبادرة_النسيم.