كُل شَيءٍ يَكبُرُ فجأةً وتَبقى أيامُ الطُفولةِ في طَيّ الذِكريات،
لو أننا لا نَكبُر؛، ونَبقى صِغارًا نَلعبُ بِجانبِ منازِلنا بخفّةِ الطيرِ ونعودُ عند الغُروب، لو أن جُروحنا تَقتصِرُ على سُقوطٍ يَخدِشُ أقدامنا، لو أن بُكاءنا يقتصِرُ على قِطعةِ حَلّوى لَم تُعطى لنا، لو أن نومنا يَعودُ كما كان؛ كُلّما بكينا نِمنا واستيّقَظنا وقد نَسيّنا ما جرى بالأمس، لو أن الكلمات يَعودُ وَقعها على قلوبنا كما السابق، تأتي فتأخُذها الرياحُ ولا تَلمِسُنا حتى.
مَللّنا مِن تَصرُفاتِ الكبار وأحزانِهم، تَعِبنا من الأوجاع التي وَرِثناها مِن الكِبر، ضاقت أنفسُنا من حساسيّتُنا المُفرِطة، مِن كلماتٍ تتركُ أثرًا بالغًا وندوبًا لا تختفي في أفئِدتنا، تَعِبنا من الصمت والتجاهُل وكَظم الغَيظ، تقرّحت قُلوبنا صمتًا وقهرًا، تكبّلت أيدينا عجزًا وظُلمًا، لو أننا نَصرخُ بِحُريةٍ لنُخرج كُل البؤسِ والشَقاء مِن حَنايانا، لو أن البُكاء يعودُ معناهُ كما الطفولة، نبكي أمام القريب أو الغريب بدون خجل، لو أن حق الشرح و التبرير يعود مكانهُ في قلوبنا بدلًا من الصمت المُعتم، لقد كَبُرنا فجأةً بَينما كُنا نَنامُ لِنَنسى، آهٍ لو أن الطُفولة وإحساسُ الطُفولة يَعودُ فَقط.
> *- زَينَب الحَاج .*
> #فريق_اِقرأ.
> #مبادرة_النسيم.