"إلى وهجِ الفؤاد"

مرحبًا يا أعظمَ النعم، جئتُ إليكَ الأن ببضعِ حُروف مُحملةً بالفصاحةِ والبلاغةِ، لكن يا بركة العُمر، لن تكفيكَ وإن نُسجت بزلالِ البحار، ولن توفيكَ وإن كانت شواطئ أشعار، يا سيدَ الرجال، سيبقى عُمري مدين لكَ بالحبِ والودِ، وأن سربلتُ الحُزن من أيامك، وحِكتُ لكَ من أثوابِ السناء والهناء، ما بلغت كفة من كرمِ عطاءكَ، وذرةً من بحوِر ثقتك وحنانكَ، يا نشيدَ الفجر، ستشهدُ الطُرق، وأنا، والوطن عن كل قطرة عرق، وكل ذروة كدح كابدت بها مُر الليالي ومرارة الأيامُ؛ حتى تحطُ لنا عيشةً هينةً لينةً لا تخلو من الحاجة والتمني، يا ربيعَ الأيام، حاربتَ الخريف؛ كي لا يمسنا سقوط حلم من أحلامنا الوردية، ولا يلمحنا ذبول أمل، فرشتَ من عمرك بساطًا أبيضًا يقينا مِن معوقاتِ الخراب، وعُتم الخيار، ومن جور الأنامِ، وسواد الجراح، يا طيفَ الأمان، بأناملك السحرية أخفيتَ ألم الحنينَ، ونفثتَ آهات الأنين، وجعلتَ الوحشة في حياتنا شيءٌ مُستحيل، ولم تجعل لها سبيلٌ، أو طريق للوصول إلينا، أو إلى شغافنا، يا عيون السلام، كلما أشرقتْ علينا ملامحكَ البهية، ونظراتك الندية؛ اِستوطن السرور مغارات أرواحنا، وتراكضت الضحكات؛ كي تُزين افواهنا، ويلهث الحُزن خائفًا، ذليلًا، هاربًا من رعشة أحداقكَ، يا عذب الكلام، كيف يخجل الصمت المميت من ندى كلماتكَ؟

 وكيف تتفتحُ الأزاهير في الحقول لأهازيجِ نغماتكَ؟ 

وكيف ينبتُ الصبار وردًا إن سمع صوتكَ أو تحركت حنجرتكَ؟

يا مطوق اليأس، وقاهر البأس، لكَ مني حُبًا خالدًا، وأمتنانًا مُصانًا، وسيبقى حتى تزول المواسمِ، ويتقدُ الفرار، ويذوب الزبد من البحار، ويقف اللسان على الكلامِ، وحتى ترتدي الجبال صوفًا، والخَلق تُصبح فراشًا، وحتى بعد ذلك.



#عُهود-محمد.

#فريق_ النُخبة.

مُبادرة_ النَسيم.

تعليقات