مُصابٌ بحمى الأرق، كشخصٍ يحاولُ النجاة من الغرق، في مكانٍ دائري، حائر دونَ خيارات، مُمتلئ وخالٍ بنفسِ الوقت، أشعرُ بالغرابةِ من نفسي، تارةً أبحثُ عني وتارةً أهربُ مني إلي، أتوهُ هُنا وهناك، وأضيعُ بينَ الجهات، ولا أدري إن كانت بهما وجهةٌ صحيحة، أكادُ أفقدُني، عقلٌ مشتت، وقلبٌ مُنهك، وروحٌ متعبة.
ومن بينِ غرقي يُخيلُ إلي أنَّ حلمي أيضًا تخلى عني، كنتُ على وشكِ معانقته، وفجأةً بدأتُ أرى ذراعهُ المفتوحان لي تختفي تدريجيًا، وأنا أنظرُ إليها من بعيد وهي تختفي ولم أحرك ساكنًا، هل يجب عليّ أن أصرخ ؟! أم أنهُ يجب عليَّ أن أهرولَ نحوهُ مسرعًة وأرتمي بحضنٍ لا يريدني؟! لكن ماذا إن كنتُ أريدهُ وبشدة؟! ماذا إن كنتُ أراهُ عظيمًا ومن بعدهِ كل الأحلامِ هيّنة؟ ماذا إن كنتُ أخاف أن يأتيَ يومي ولم أحظَ به؟ ما فائدةُ شعوري إن لم أُرزق بذلك الشعور؟! وأي معنى للسعادة إن لم يكن من نصيبي؟
لكن لمَ الآن؟ لمَ بدا لي صعبًا بعدَ أن كنتُ على وشكِ الوصول إليه؟! على وشك أن يلتقي قلبي بأمنيته، هل رأى أنني لا أستحقه؟ هل بدا لهُ أن قلبي معلقًا بغيره؟ أو ربما حبي لهُ وتمسكي بهِ لم يكن كافيًا !.
ولا زلتُ إلى الآن في نفس المكانِ عالقًا، لا سبيل للرجوعَ إلى الوراء، ولا سبيلَ للتقدم، إنني أتكلمُ كثيرًا وأنا ألتزمُ الصمت، كشخصٍ أبكم يتكلم دونَ إشارات، إنني هادئ وأنا يسكنني ضجيج، إنني أتألم وليسَ بي ألم، إنني لا أعي ماذا أقول! ولمن أقول؟.
ك/ حنين المفارق