في ذالك المكان، والزمان الذي لا يرحم شتت شملنا، وفرق رعبنا كنت أسير في إحدى الليالي الطِوال إلى اللا معروف؛ أسير خائفًا، ارتجف رُعبً، اليل في ظلماتهِ مختبئًا إلى أن تهت بين تلك الأشجار التي ثبت عندها، وتروقت في منتصفها، هنا كانت *للصمتِ عبارات لا تُسمع بل تُفهم*؛
فرشتُ جسدي على الأرض بين تلك الأشجار المرعبه، مع ظلام الليل لكن ما بسوعي أن أفعل كلما تعمقت، كلما زاد ودَسَ
المنظر في قلبي الأفكار، وفي عقلي الرُعب تمالكت مشاعري الفياظه، والنعاس المتجول، صمتُ مع الكثير من الحديث همست لي أحدا الأشجار؛
قائله: لماذا جسدُكَ يأتي إلى هذا الكمان؟!
فأجبت: كان صمتي يتجول وأتى بي هنا، لا اعلم ما بال وجسدي كان يسير معه في صمت صمتي.
تدخلت أخرى؛
قائله: وأين روحكَ؟!
أجبت: لقد أخذت جنازةً أمام عيني حين كانت الناسُ تراني، وأنا لا آراء الناس.
فتحدثت أحدا الأزهار؛
قائله: حسنًا أتعلمُ أين أنت الآن؟!
فقلت: لا.
ما إن قلت هذا حتى أتت الرياح!
قائله: هكذا أنتم البشر تحبون تعذيب بعضكم البعض، وجرح بعضكم البعض، الا تملون أنت هنا والالاف هنا هم لا يرونك لحزنهم، وانت لا تراهم لحزنك.
فقلت: وما الذي يجعلهم يشعرون ما أشعرُ به؟!
أجاب العشب قائل: كلكم هكذا تشعرون أن لا أحد يحزن، ويتعذب، ويعاني مثلكم لكن لكل شخص سواء كان الشرير أم الطيب معاناه خاصه به.
فتعجبت قائلاً: وهل يعانون؟!
قال القمر ناعسًا: نعم؛ فكل بشريٍ يعاني، ومبتلأ، وأنت لست بوحيد تحزن، وتأتي الي، وتحدثني في صمتك.
قالت السحاب: يا سماء حدثيه عن المحارب.
فتحدث السماء قائله: المحارب هو من يحارب بعزمه، وقوته رغم صمته، وضعفه صامد وهنا الكثير من المحاربين رغم تززع الثقه، والأمان، ما زوالُ صامدين، قائمين وإن بُترت أقدامهم إلى ربهم عائدين.
فقلت: حمدًا لله؛ لكن من يعيد روحي؟؟
قالوا جميعًا موحدين: باعثُها، ومحتويها هي وهي لم تدفن وأنما أرهقت، وستعود بعد القليل من الوقت عندما تشرقُ الشمس ويختفي الأمس.
#نيڤين_الرُمه.
#فريق_الأقصى.
#مبادرة_النسيم.