عزيزتي جودي:
وصلتني رسالتكِ المُترَعَة بالأسى، والحُبلى بالحنين.
لمستُ إنكسارًا وفتورًا واضحين فيها، وهذا مخالفٌ لما أوصيكِ به دومًا!
أنا أستمدُّ ابتسامة أيامي، وكل مقوّمات سعادي من ضحكاتكِ ومشاكساتكِ الدائمة، لذا لا أحب أن أراكِ منطفئةً هكذا.
توهّجي كما عهدتكِ دائمًا؛ فالفانوس المنطفئ هذا لا يليقُ بجودي البَشوشة.
اسمعيني عزيزت!
صحيحٌ غبتُ عنكِ، لكنكِ لم تغيبي عن ناظريّ قلبي، ثم أنني لستُ مستهترًا تجاهكِ كما تزعمين، بل أن حبال وصالكِ مربوطة بقلبي بإحكام، لكن ما أريد أن أخبركِ به في هذه الرسالة قد يكون الفاصل بين ما قبلها وما بعدها!
يؤسفني إخباركِ أنني لن أعود!
حقًّا لن أعود ولن نلتقي مجددًا!
لم أكن أريد أن أقولها لكِ صراحةً هكذا، لكنَّ هذه الحروف ستكون آخر عروة في حبلِ وصالناالطويل والملئُ بالعُقَد.
افترقنا يا جودي،
وإلى الأبد هذه المرَّة.
أعتذرُ إليكِ عزيزتي جودي:
فبدلًا من الرسالة الشافية التي كنتِ تنتظرينها، ستصلكِ رسالةٌ تدمي قلبكِ بمخالب الفراق الحادّة، وتُدمع عينيكِ بغبارِ البعدِ العالق بين نثياتها.
ستُذبل ملامحكِ، وتُحدث فيكِ جرحًا لا يُجبر إطلاقًا.
أعتذر إليكِ، جميلتي جودي:
فالربيع الذي تتحدثين عنه سيحل محله شتاء دائم لكلينا!
أما عن حالي الذي تسألين عنه، فأقول لكِ إنه كارثي جدًا من قبل أن أكتب لكِ رسالتي هذه، فلكِ أن تتخيليه بعد كتابتها.
جودي آبوت!
سأختمُ رسالتي الأخيرة بِ "وداعًا"
فلا مجال للقاءٍ جديدٍ بعد اليوم، لأختمها بِ "إلى اللقاء"!
انقطعت كل الطرق، وجفّ ينبوع الوصال.
أُعزي كلانا بهذه الفاجعة الأليمة، وأطلب منكِ طلبًا أخيرًا – وإن لم يكن لي الحق فيه– لكن حاولي ألَّا تنسي صاحب الظلِّ الطويل، الذي تخلَّى عنه حتى ظلَّه بعد فراقك.
دعاء علي