«قبضةُ أمانٍ زائفة» 

أيا من أرخيتَ الأملَ في غياباتِ يدٍ لا تعرف أصحابَ العهود، كيف تَسُوغُ حياةً تُساق إلى ضياعٍ، كزهرةٍ تُقطف قبل أن ترسم ملامحَ الربيع؟ إذن، هل كان جمالُ البداياتِ خديعةً تُغري بالمضيِّ في دروبٍ مظلمة؟!

أخبرني: 

أكان أماني لك من البداية خطأ! أم أنك عاهدت على أن تخون؟ فقد آمنت لك وأبصرت على الوثوق بك، كنتُ أريد أن أشعر فقط بالآمان فأنا كنت معتقدة بإنك أصبحت ملجأ وكيانٌ لي،

هل أصابتني لعنةُ الوثوقِ أم أنني من أرخيتُ لك المسيرُ؟ لم تَهدمني من الخارج قط فأنا منحتُك نفسي والأمآن؛ لكن أُصيب قلبي فحسب، رميتني بِسهامك الغزيرة

وتركتني وحيدةٌ، جريحةٌ، تخطيتني كجنُديٍ يتخطى أصدقائهُ ليُكملَ الحرب

فماذا كان بوسعي أن أفعل؟

فقدّ كنت لي كالبدر في ليلة حالكة الظلام، تشبّثت بكِ مثلما يتشبّثُ الغريقَ بمنقذهِ؛ لكنك لم تبادلني، قدّ كنت أرى زلّاتك بعينيّ ولكن قلبي يتهاونُ عنها، قدّ كنت أرى ذاك المُقت لي في داخلك لكن قلبي أوهمني بحبٍ كبير حتى ما إذا وقعتُ لسفحٍ أدرك فيه أن ما كنت أراه ليس إلا، زيـفٌ لِكُّلِ مامـضـى، فالآنُ أنـا لا زلتُ متمسِكَةٌ بك، ولا أعـلمُ ما تُكنُه لـي فـي داخلكَ، حِقدٌ، أم شـرٌ خـفي لا أعرفُ لهُ سببًا، جناحيُّ الأمانِ لـم أَضمُمها إلـيَّ، بـل تركتُـها،

مُتمسكةٌ بكَ رغُم مَعرفتي بِأني لا أعُني لكِ شيئًا، تنازلت عن حقي في الحب، الإهتمام، الأمان، على أمل أن تُلاحظ تقصيرك تجاهي، ولم أُجنِي سوى الخيبة، كُنت أُسامحك، وأغفر زلاتك وأوقاتٍ كثيرةٍ أنا من يعتذر بغير ذنبٍ.

أتُعد تنازلي ومحبتي لكَ ذنبًا؟

ستعيد الحياة الكرّة عليك وتذكر حينها أي جوهرة خسرت، ستبحثُ عني في رفوفِ ذكرياتك ولن تجدني، سوف تتطايرُ عليكَ بعضٌ من ريش آمالي بك التي قصصتها، بمقصِ تقصيرٌك نحوي، قد تتلمسُ مواضع الحياةِ التي كنت أتمسك بها لأجلك؛ لكن لا شيء فيها يوحي بأني عائدةٌ إليك

مهما فعلت فلن أعود

كيف أعود وأنت من قصصت أحلامي، وآمالي؟

 التي كانت مقرونةٌ بك كيف أعود بعد أن أخلفتَ وعدًا وعدته لي بأن تكون لي الأمان والحياة، وحين تراخى كل جسدي عليك من فرط الحب غدرت بي! 

يالك من منافق، فإنكَ لم تَهدم ثِقتي بِكَ فحسب؛ بل بترتَ الحياةَ بداخلي، وخَذلتني مُتعمدًا، لقد جعلتني أتوه! كَسفينةٍ أضاعت الأمواج وجهتها، وأنا التي كُنتُ أُراهن على أنكَ مأمَني، ومَلاذي السّرمديْ، لستُ أدري الآن، 

هل أبْكي على فَرطَ ثقتي بكَ؟

أم على خَذلانكَ الذي هَبطَ كَصاعقةٍ في صميمَ، فُؤادي؟

ليُرديهِ عمدًا، غيرُ قابلًا 

 للحياةُ مرةً أُخرى، أما الآن في ركنِك المُظلم، حيثُ تهاوت جناحاي عليه من وعثاءِ الحياة، سألفِظُك بقوةٍ كما يلفظ البحر مخلّفاته، لن تكون أماني الذي بتر حُريتي، سأحلقُ بعيدًا عنك، لن أعود إليك حتى لو أعدت لي تلك الحُرية التي سلبتني إياها على طبقٍ من الذهبِ الخالص.


*أديبات جِنين*

تعليقات