||تُربةُ الحَرب||


أودُّ الرحيل إليكِ، إلى أحضانِكِ الحُمر، أن أستيقظ دون أن أنام، أربت على أرقِّكِ بأجفانِ السَّلام، أجفانٌ لم تَكُن ذي قبلٍ، وأما الآن ستكون؛ فَمِن رَحِمكِ العظيم وَلِدَ عُشَّاق النُور، وَمُغرَمون لضمِّ الأمان بين ذِراعِ حُلمَهُم الجَرِيح، حُلمٌ حَملَنا على أكتافِ اليأس إليكِ فأنبتِّ أملًا رغم شِحة المياه وقِلةّ الزَارِعون، لكِنها تُربة الحرب غنيةٌ بدِماء الصامِدين، ليس أملًا فقط ما تُجيد صِناعته؛ بل وأيضًا يَتجذرُ بأحشائِها عِشقُ الأصيل، أصيلُ النصر مِن سماءِ العِزة، على أرضٍ أثحنتها التضحية، وما زالت إلى الشهادة تتوق، يومًا ما يا أرضَ أحلامي، سنلتقي على ذاتِ الأصيل، هلَّا سبقتُّه، وكُنتُ بروحي مُضحيًا كأولئك العاشقون؟!

أُريدكِ بأحزانكِ مهجعي، وبجروحكِ مطرحي، أريدكِ وإن سفحَ دمي دمعًا، وتمزقتْ أمعائي جوعًا، ونمتُ على الحصير مُشردًا؛ فألف لا بأس! لأجلكِ يُبذل الغالي رخيص، أنتِ النفيسةُ فوق كُل ثمنٍ نَفيس، الدِماء لِتُسقيكِ تجري أسدِمةً سخية، ولتَضُمكِ الأجساد تُعانق سماؤكِ أرواحها؛ حُبًا وانتِماء، نعم لا بأس إن تناثرتُ أشلاءً ما دام لِحافكِ مَن يَحفُني! لا تعجبي فإنكِ أعظم من ذلك عِشقًا، قد بذلتِ الكثير لتكوني بهذا القدر الجليل، وروحي الضمأ لم ترَ النور يومًا، مِنذُ رأتْ عالمُنا الدَميم تُضرِجُها الدموع، مآقي الشوق لمُلاقاةِ السلام، وشجنها الضمئان لترابكِ يتوق رغم اِندثار الأمان، ونسيان النعيم إلا أنكِ أرضُ السلام مهما عَاثتْ بِكِ الحروب، وموطن الأحرار وإن قيدوك، حديثُنا أرواحٌ سامِقة فضاء الخلود، وحدكِ بالفؤادِ تقيمين بحقٍّ فريد، لا يستحقه سوى أرض الزيتون.


#جَنَّات _السَّعِيدِي.

#فريق_اقرأ

#مبادرة_النسيم

تعليقات