«عليك نفسك» 

جملة تتكرر مرارًا على مسامعنا «لست وحدي من يخطأ أنا مع الجميع»  في كل مرةٍ نرى فيها فسادًا قد عاث، أو خرابًا قد حل، قوم أحلوا لأنفسهم الكذب؛ لأن كل من حولهم يكذبون وفرطوا في الأمانة؛ لأن الكل خائنون، ما عاد يحكمهم شرع أو مبدئ ولا يردعهم عرف أو خلق، حجتهم «الجميع يفعل ذلك»، فأن رأيت مرتشٍ في دائرة حكومية أو مقصر في واجبه العملي، أو متهاون بحقوق الآخرين ممن حملوا مسؤولية الرعية، أو غاشٍ في معاملته، لكانت حجته « لست وحدي، فالكل يفعل ذلك» ماذا دهانا؟ اجعلنا لفساد أعمالنا ومعاملاتنا أعذار واهية، وحججٌ ما أنزل الله بها من سلطان؟ نطمس هويتنا وأحكام ديننا باتباع أهوائنا حتى ظللنا عن سبيل الهدى ومسلك الحق، كيف بنينا مساعينا على شفا جرف هار من بواطل الأفعال والاعتقاد؟ 

كيف أننا لم ندرك أن تشوه الأفراد بقبيح الأفعال ليس مسوغًا لكي نتنصل من مبادئنا، لا يعني أنك مجبورًا أن تُجر خلف قطعان الغواية،وتنعق مع سرب الضلال. 

قف! الأمر ليس هينًا أنه مصير لحياة أبدية ترسمها بعملك الآن، لا تسمح بأن يحددوا كيفية مضيّك، ولا ماهية سعيك، هي رحلتك أنت.. أنت، وحياتك، بل ومسقبلك فاختر لنفسك المآل الأمثل، ولا تجعل نفسك طعمًا لمبررات وهِنة حين تجني مغبات المصير «وكنا نخوض مع الخائضين»، لن يشفع لك أحد، ولن يحاسبوا معك، ولن يلجوا قبرك معك. عليك أن تعي أنك ستكون فردًا وقت الحساب، وحين المسآلة والعقاب، فكن فطنًا واشفق على نفسك من مهالك المآب. جاهد لإصلاح ذاتك مهما عصف الخراب، تشبث بتلابيب نجاتك، واقبض على حبال مفازك، «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ». 


#سمية_يحيى. 

#فريق_سما. 

#مبادرة_النسيم.

تعليقات