«إستناد حرف»


لَطالما أحبَبتُ الشتاء والأيامُ الماطِره، وصباحتهِ العَبِقه بِرائحةِ الطينِ والماء، ورياحهُ البارِدة، والصباحاتِ التي تَعبِقُ بدفءِ القهوة. 

لطالما كتبتُ عنه، وغُصتُ في تفاصيلِ جماله. 

ولكن الآن بِمَ أتغزل وماذا أقول؟!


أأتغزلُ عنهُ وأطفالُ غزة في العراء! 

أأنشدُ له الأشعار وأطفال غزة يموتون بردًا؟! 

أأمتدِحَهُ وأطفالُ غزة. يمقتونه! 

هل أنا دُون مشاعر؟! 

هل أحرفي غدارة؟!

تبًا له من قلمٍ إن تغزلَ بالشتاءِ والأطفالُ في الخيام. 

تبًا له إن لم تكن لغزةَ أحرفٌ خطها هو، بحبر الألم ومحبرت الوجع.

الجميع خذلهم-وكلنا يعلم مر مذاق الخذلان- فهل أجعل قلمي يشارك في هذا الخذلان وأمتدح الشتاء المقيت هذا! 


هل أكتب له وعنه وقلبي ينزف دمًا و وجعًا على أطفال غزة؟!

هل أحبه؟

وأهالي غزة يموتون ألمًا وبردًا؟

هل اتأمل جماله، والدمار الحالِك حولهم ابردَ قلوبهم قبل أجسادهم؟

تساؤلات تفت القلب كمدًا وتجري دمع العين نهرًا.

هل أنا قاسيةُ القلب، هل تريدون مني أن أضع غشاوة على عيني واتجاهلهم!

أأكتب حروفًا بعبق الغدر، وبحبر الخذلان، وبريشة ألا مُبالاة!

هل أتغاضى وكأن شيئًا لم يكن؟

وأعض على قلبي وأتغزل بك!

عذرًا أنا لن أتغزل بك ولن أكتب عنك أيها الشتاء؛ فأطفال وأهالي غزة ألامهم تحزُّ في قلبي، وصورهم في عينايّ أراها في كل تفاصيلك التي كتبت عنها.



#دعاء_إبراهيم

تعليقات