«حنين»


كم كنت أتمنى لو كانت هناك كاميرا قادرة على التقاط مشاعر الفرح والسرور، بدلاً من الصور التي سرعان ما تفقد قيمتها مع مرور الزمن. تخيل لو استطعنا توثيق مشاعرنا في لحظات معينة، بدلاً من التركيز على المظاهر الخارجية كفستانٍ رائع. وعندما تثقلنا هموم الحياة، نجد أنفسنا نسعى لاسترجاع تلك المشاعر الجميلة التي تمر بنا كفيلم سريع.


أتذكر قبل عدة شهور، حين كنت أستمتع بجلسة في حديقة منزلنا، أتأمل الزهور التي ترعرعت بفضل رعاية والدتي، والتي كانت تستيقظ كل صباح للاهتمام بها. أما الآن، فالأمر يقتصر على جذوع تلك الزهور فقط.


كما أتذكر قبل عام، حين كنت أتناول الشاي مع شقيقي، وأمي بجوارنا تسقي الزهور وتعتني بها. أما الآن، فقد تغيّرت الأمور، ولم يتبقَّ سوى صور أمي. كيف يمكنني إخبارها بأنها لم تكن تسقي الزهور وحسب، بل كانت تسقي أرواحنا أيضاً؟ كيف لي أن أعيش دون الشعور بوجودها؟


أمي التي كانت تملأ البيت فرحاً وطمأنينة، والتي كنا ننجز أعمالنا بنشاط وسرعة فقط لكي نتمكن من الجلوس بجوارها في المساء. أين هي الآن؟ لقد رحلت، وتلاشى الحب والطمأنينة اللذان كانا يملآن البيت بوجودها.


لم نعد نجتمع كما كنا في السابق، بل أصبح كلٌّ منا منطوياً على نفسه، يفكر في كيفية قضاء يومه وشغل نفسه بذكرياتها. نشاهد صورنا معاً فتدمع أعيننا، وندرك أننا فقدنا الضحكة الجميلة والإنسانة العظيمة.


لا نملك من ذكرياتها سوى صور تأخذنا إلى ماضٍ مليء بالحنين. أتمنى لو كان بمقدورنا تسجيل لحظات الدفء والطمأنينة والسعادة التي عشناها مع أحبائنا، كما نصور أشكالهم، لكن الصورة تفقد معناها مع الزمن، حيث يأخذ معه كل شعور جميل.


برحيلها، فقدنا جمال الزهور وروعة الحياة. ليتنا نستطيع توثيق بعض مشاعرنا الجميلة في أيامنا الحزينة، تلك المشاعر التي لا يستطيع الزمن أو الصور إعادتها إلينا.


آه، كم أفتقدكِ يا أمي.


#أماني_صالح

#فريق_أريحا

تعليقات