هذا السؤال الذي لازمني طيلة الوقت كأنه القشة التي قصمت ظهر البعير، وجعل أوصالي ترتعد قبل سماعه..
ممَّ أخاف؟..
من الجلوس فوق سفح الجبل وتحتي معالم البلد؟ أم حين أرى غسق الليل يقترب فينبئني عن انعدام وهج الشمس في الأرجاء؟..
أو أخشى من خِذلان القريب، وجفوة الصديق، ونفاق الغريب؟.
تسألني نفسي كثيرًا، لمَ لا يمكن أن أعِيش بقوة؟.
ولا أعلم كيف أجيب عنها، القوة؟ ماذا تُقصد بالقوة؟..
وتسأل نفسي مرة أخرى، لمَ لا تكون القوة سرَمدية معي؟.
هل أجيب عنها وأخبرها بتلك المقالة؟، أن الحياة ليست إلا محطة عبور، ففيها يخاف المرء ويقلق ويكامده الحزن ولا يعرف الحبور له مكان، وفيها يجتبي نفسه في مواطن الضعف فيهلك أنداده، كلنا ضُعفاء يا نفسي، ومن ذا الذي يعيش بقوة دائمًا؟ فإنه إن عاش هكذا، تولَّى قلبه زمام الأمر فجعل يتخبط ويصارع جنبات قلقه وكربه وآلامه، فليس على المرء أن يحاصر نفسه بالقوة والإكراه، لا بأس أن نخشى ونرتعد ونبكي ونحزن، لا بأس، فكل خوف ينبت لنا غصنًا على شجرة أهدافنا، تجعلنا نتفيأ ظلالها فنعمل على الاستفادة منها، ففي مواطن الضعف يلتقي الفائدة، نستطيع أن نقوِّمها أو نتركها كما هي إن لم نستطع..
لا بأس بالضعف بين الحين والآخر، فنحن بشر، والبشر مخلوقين من طين، والطين احتوى مختلف الصفات فاختلف ملمسه، فأخذ من القسوة واللين، والفظ والهين..
فلمَ نكرِه نفوسنا على القوة والغلبة؟..
ليس علينا أن نجبر نفوسنا على البقاء أقوياء دائمًا، فضوء الشمس ليس سرمَديًا كما نرى، فكيف بحالنا؟، لن أطيل مقالتي، ولكن أرجو أن تخبروا أرواحكم بها كي تسكُن وتطمئن.
#مروا_السومحي
#فريق_النخبة
#مبادرة_النسيم