«ستفتح الكتاب بحب وإعجاب، وستغلقه بعتاب.»



*في بداية الصفحات:*

صوت رسالة خاصة، تعبر طريقًا طويلًا لتصل إليها، نغمتها ترن في الآذان كجرس في قلعة الحاكم. جلست لترى من أين أرسلت؟ من قد يتذكر أن يرسل في مثل هذه الساعة؟ احتضنت هاتفها بين أناملها الحريرية، وتوجهت عيناها ببريق عند استقبال جمال الرسالة، والنص مكتوب بشوق نثري موسيقي يطرب المسامع. وفيها يقال: «وتغني الألحان بعيناكِ بترانيم وسيمفونيات هادئة. سأخبر الجميع بأنكِ في لغات عينيكِ آسرة. أتعلمين، لو وجد غطاء لحجبتهن عن العالم، مثلما حُجِبَت ملامحكِ عنهم.»

فليتوقف الزمن في هذه اللحظة، حيث وجدت من يرسم الابتسامة على وجهها المشرق دومًا.


_نظرت إلى الكتاب لأرى أني في بدايات الصفحات ابتسمت، ومضيت أكمل القراءة، وقلبت الصفحة لأجد:


*صفحة ٣٠:*

أمسكت ورقة وكتبت عليها:

منذ آخر مكاتبة عاطفية، صنعت لي جناحات بيضاء تحلق في السماء. 

منذ هذه اللحظة، وأنا مؤمنة برداء الحروف وزخرفة الكلمات، حيث تزرع وردًا أو تذبلها.


_ها قد بدأ يُرى الحب على حياتها. 

ثم قلبت الصفحات وتذوقت حلاوة الكلمات بينهما، حتى وصلت إلى المنتصف بعد مقالات من الحب والغرام.


*في المنتصف في صفحة ٥٩:*

حيث قال في رثاء الشوق:

أيُزال من النار شعلتها دون ماء؟

أخبري شوقي المشتعل: أين الماء المنهمر على أراضي اللهفة؟


*كتبت رسالة تخبره عن حالها:*

أيرغب ميلك في اللقاء؟

أو حتى يتوق إلى الاحتساء؟

احتساء الألم، وفقدان القلم، وحوار ينعدم، وكلمات تُصدم من حروف لا تكتب لها!


_شعرت برغبة في البكاء وأنا أقرأ أحرفها المعاتبة ترسل منها، ولحظة إدراكها للأمر، وأسرار لا تُكشف بالعين؛ فتحتاج إلى بصيرة، لا إلقاء نظرة، ويحتاج قراءتها إلى مشاعر، لا شاعر.


*في آخر صفحة كتبت تواسي قلبها:*

يظنون أن القلوب تتهافت لمن يضع لمسًا على حروف هجائية، يلمعها كزجاج سيضع في الرف بعد استعمالها، يظنون أن القلوب قد تنجرف إلى حرف سُرِف.

 قلوبنا، نحن الصادقون، كاللؤلؤ المكنون.

قد بدأ الكتاب بعنوان جذاب، وانتهى بعذاب.


_أغلقت الكتاب وتذكرت مقولة: «بداية لا ترضي الله، نهايتها لا ترضي العبد.»

وأدركت كم أن العلاقات بين الأصدقاء، أو الإخوة، أو الزوجين، أو بين أي شخصين، تجملهم البدايات السعيدة المتصنعة، وكلمات تُزَخرف دون معانٍ صادقة، من طرف واحد لا يحب الجد، ينسحب من الوصل، ويتعب الطرف الآخر.

حتى وإن كانت العلاقة صداقة، لا تربط مواقف جميلة، وتدخل في علاقة أنت لست جادًا لها؛ لأنه سيدفع ثمنها شخص واحد، وهو الذي يحب بصدق في هذه الحالة.

ارأفوا بحال بعضكم، فأنتم طين، وأنتم مثل بعضكم.

حين يصبح لك شخص ككتاب من الورد، لا تسقه من دلو الإهمال، بل ضع أثرًا كاسم مؤلف الكتاب؛ لتحصد ثمار الحب وإعجاب ككاتب له.


#منى_ علي.

#فريق_ النخبة.

#مبادرة_ النسيم.

تعليقات