تتوق روحي للقياءِ مسكن خليل الله، مولع قلبي بهواء لم يستنشقه بعد، أتساءل كثيرًا عن الشعور الذي سيلامس شغاف قلبي عند أول خطوة أخطوها هناك، عن مدى اتساع روحي عندما تعانق وجهي نسمات هوائها، كيف سيستقر القلب حينها وهو يرى طيب عين اليقين، وكل بقعة في فؤادهِ تشتعل بذكرى الحبيب الذي أضآءها، يعلم يقينًا أن رسول الأمة صلى الله عليه وسلم مرَّ ذات يوم من هنا، وجلس ذات مرة هنا، وحارب هناك، وخطب بالناس هنا، ومازح صحابيًا هنا، وجالس حبيبًا في موضع آخر، احتضنت هذه الأزقة عبوره منها، وحفظت كلماته ودروسه، ثمة مكان قريب من هنا وقف فيه، وآخر ضحك فيه، وغيره غضب فيه، كل شيء هنا ينتعش لذكرى حية لطيب كان فيها، يكاد الشوق يهدني، وأنا أعبر خلال معالمه وذكراه ومنزله ومسجده ثم قبره، هنا القدوة العظمى، هنا خير من صلى وصام، وطاف بالبيت الحرام، هنا أطيب جسد تعب وبذل كل كله فداء لهذا الدين، ليبلغ أمته، ويؤدي أمانته، هنا أشرف من ضحى لأجلنا، وترك روحه وبلده وأهله، لينقذنا الله به من النار، إن كان في الحياة ثمة من ندين له بمعروف، بهنا أعظم دين وفضل علينا، ندين له بإسلامنا وإيماننا وإخراجنا من الظلمات إلى النور، هنا فداءٌ وحبٌ حن الجذع له، فكيف بقلبي؟!.
#نظمية جبر.
#فريق غيم.
#مبادرة النسيم.