عاش العالمُ في السنواتِ الأخيرةِ تطوُّرًا شاسعًا في مجالِ التكنولوجيا، وكان الذكاء الاصطناعيّ أحد أبرزِ جوانبِه، وقد وصلَ هذا التطوُّر إلى جميعِ المجالاتِ، بما في ذلك الأدب.
أصبحَ الذكاء الاصطناعيُّ قادرًا على إنتاجِ نصوصٍ أدبيةٍ وقصائد شعريةٍ، ورُبّما سيناريوهاتِ أفلام، وهو أمرٌ كارثي يثيرُ الجدلَ حقًّا. قد تكون له جوانب إيجابيةٌ، ولكن جوانبَه السلبيّةَ كثيرةٌ وواضحة، وتؤثرُ بشكلٍ مباشرٍ على الأدبِ والأدباء، وفي هذا المقالِ، سنستعرض تلكَ التأثيراتِ السلبية.
*افتقارُ الشعورِ الإنساني في الكتابة*
من أبرزِ الجوانبِ السلبيّةِ للذكاء الاصطناعيِّ في الأدبِ هو تراجع الشعورِ الإنساني في الكتابة.
فالأدب الحقيقي ينبعُ من تجارب إنسانيةٍ عاشها الكاتبُ ودوَّنَها، طبخَ شعوره بأحرفِه الخاصةِ، أضافَ نكهتَهُ السريةَ، وقدَّمَها بطبقٍ يجذبُ انتباه القارئِ، فيأكلُ ممّا قُدِّمَ له، ويتساءلُ عن سرِّ الوصفة!
بشكلٍ ما، يخوضُ القارئ تجربةً مع الكاتبِ بكاملِ شعورِه، ويبقى هناكَ أثرٌ في جوفِه، سواءٌ كان لذّةً أم مرارة، كما قال *فرانز كافكا: "يجب أن يكون الكتاب هو الفأس التي تكسر البحر المتجمد في داخلنا."* هذا الأثر العميق هو ما يجعل الأدب فنًا لا يُستبدل ولا يُقلَّد.
أمّا الذكاءُ الاصطناعيُّ، فرغم قدرته على إتقانِ النصوصِ، إلّا أنّهُ يفتقر إلى الشعورِ الإنساني الذي يجعلُ الأدبَ قادرًا على وضعِ تلكَ النكهةِ الفريدةِ في قلبِ القارئ، فيحسُّ بها ويتفاعلُ معها.
أحرفُ الذكاءِ الاصطناعيِّ أشبهُ بطعامِ الخالةِ، يا صاحِ! تأكلُ منهُ ولا تستطعمُه، ليسَ لهُ لذّةٌ أو نكهةٌ، قد يُشبِعُك، لكنّه لا يُمتعك.
أمّا طبخُ الأمِّ وسرُّ وصفاتِها، فتتلذّذ بهِ، تستمتعُ برائحتِه، لا تشبعُ منهُ أبدًا، وترغبُ بالمزيد! وهكذا هي أحرفُ الكاتبِ أو الأديب، تتلذّذُ ممّا يُقدِّمه، وتشعرُ بحلاوةِ كلماتِه، وتستطعمُ نبضَ حروفه.
*تهديدُ مكانةِ الأدباءِ في المجتمع*
كما أنَّ الذكاءَ الاصطناعيَّ يُهدِّدُ مكانة الأدباءِ في المجتمع، فظهور تطوُّرٍ كهذا، قادرٌ على اجتياحِ عالمِ الأدبِ بجميعِ جوانبه، قد يُقلِّلُ الحاجة إلى الأديبِ، ممّا يُعرِّض مستقبل الكتابةِ للتدهورِ والخطر.
*تأثيرُه على تطوُّرِ الشبابِ وإهمالِ مواهبهم*
يؤثر الذكاء الاصطناعيُّ سلبًا على تطوُّر كتاباتِ الشبابِ وإهمالِ مهاراتِهم، ففي ظلِّ وجود برامج قادرةٍ على إنتاجِ نصوصٍ بطُرقٍ سلسةٍ، والبحثِ عن مصطلحاتٍ متعدّدة، قد يُهمِل البعض نكهتَهُ السريّة، ويعتمدُ على الذكاءِ الاصطناعيِّ حتّى ينساها، وينسى كيفَ كانَ يصنعُها! وهذا يُؤدّي إلى تعرُّضِ روح الأديب والقارئِ معًا إلى "جوعِ الشعورِ والإحساسِ" وهي واللهِ كارثةٌ بحدِّ ذاتِها!
*الخاتمة*
لا شكَّ أنَّ الذكاء الاصطناعيَّ قد يُوفر الكثيرَ من الوقتِ والجهدِ، ويُسهِّلُ الاطلاعَ والتصفح في بحرِ الأدب، إلّا أنهُ في الوقتِ نفسهِ يحملُ تأثيراتٍ سلبيةً عميقةً على الأدبِ والأدباءِ، بدءًا من افتقارِه إلى الشعورِ الإنسانيِّ في الكتابةِ، مرورًا بتهديدِهِ لمكانةِ الأديبِ، وانتهاءً بتراجعِ تطوُّرِ المواهبِ الأدبيّةِ وغيرها..
كلُّ هذهِ الجوانبِ تُشيرُ إلى ضرورةِ التعاملِ بحذرٍ مع هذا التطوُّر، والمحافظةِ على الشعورِ الإنسانيِّ والنكهةِ الخاصةِ التي يبتكرُها كل أديبٍ ويتفنَّنُ في إضافتِها وتقديمِها بأفضلِ لمسة؛ لأنَّ الأدبَ، في النهايةِ، هو مرآةٌ لنكهةِ شعورٍ تُدوَّنُ على شكلِ حروفٍ، لنستطعمَ مُرَّها وحُلوَها، لا مجرَّد وجبةٍ للإشباعِ فقط، كما يفعلُ الذكاء الاصطناعيُّ.
#كَ/دُعاء _الحُريبي.
#فريق _الأمل.
#مُبادرة _النسيم.