أود إخبارك بأن العسر مهما اشتد فاليسر يتبعه، وأن الدنيا مهما ضاقت عليك فإن فرج الله آتِِ لا محالة، فقط عليك أن تصبر وتلجأ إلى الله بالدعاء، أن تبكي بكاء الطفل الذي لا يبرح مكانه حتى ينال مراده، أن ترجو من الله أن ينزل عليك برد الفرج والطمأنينة، فهو ما ابتلاك إلا لأنه اشتاق أن يسمع صوتك وأنتَ تبكي راجيًا إياه.
يا صاحبي، حين اشتدت الظلمات على يونس وهو في بطن الحوت نادى ربه نداء المضطر والعاجز فقال: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فما كان من الله إلا أن قال: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم...}، وحين رماه الحوت في الشاطئ تحت وطأةِ الشمس الحارقة قال تعالى: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} تولى أمره حتى بعد أن خرج من بطن الحوت، وأنبت عليه شجرة؛ يستظل تحت أوراقها، وما لبث إلا أن سخر الله له جميع قومهِ مؤمنين معه، ألم أخبركَ يا صاحبي بأن الصبر الجميل يعقبه الفرج؟ وأن كل شيء بالدعاء يُنال؟ وأن الحزن مهما طال فهو فانِ؟
يا صاحبي، في هذا اليوم تحديدًا شاء الله لغزة أن تطمئن؛ فتمت إتفاقية إطلاق النار، من كان يتوقع بأن هذا اليوم سيأتي؟
بعد أن طالت لياليهم السوداء، وهدرت دماؤهم، وغزا الفقد أرواحهم، وسُويت بيوتهم بالتراب، وظنوا أن لا منجى لهم إلا بتدخل إلهي يرتب الفوضى التي عمت قلوبهم، صبروا أعوامًا على بلاء الله لهم، ولم تفتر ألسنتهم عن الدعاء والتضرع إليه، بكوا كثيرًا، ووضعوا أيديهم على قلوبهم قائلين: رباه إن أرواحنا هرمت من هولِ ما ذقنا، فما كان من الله إلا أن أنزل عليهم نصره وسكينته لتنسيهم آلام الفقد والبرد والتشريد.
يا صاحبي، غزة التي كادت أن تفنى، اليوم بقدرةِ الله وفضله نجت، فما عذركَ أنتَ لتيأس منو فرجه؟
#أمة_الرحمن_الكوري.
#فريق_غيم.
#مبادرة_النسيم.