«طواغية صيدنايا»


حقيقة أنني لم أعلم كيف أُبالغ في وصفه وتخيّله، لأنه تعدى المبالغات، والتصورات، والخيالات، لم أتقبل حقيقته وواقعيته البشعة، كي أكتب أبشع منها، ولن أستطيع ذلك حتمًا، السجنُ الذي لا نستطيع أن نسميه سجن؛ لأن السجين فيه ليس كعصفورًا حرًا على هذه الأرض يجد نفسه داخل قفص، لا إنه أسوأ من ذلك بكثير، السجن الذي مورس فيه أسواط العذاب على ساجينه، ترأسه طواغيت عبدة طاغوت، غَلُوا في تعذيب السجناء، قتّلوهم ثُباتًا وقُبُلًا،  مارسوا عليهم أشد العذاب، حتى أنهم حولوا الجثث إلى مائدة لمن لم يمت بعد، يأكل جثة أخية الذي سبقه الدور فمات_ رغمًا عنه_حينها يتمنى لو أن يومه أُزلف، لو أنهم رَحِموه فقتلوه، عاثوا بأمتك يا محمد _صلى الله عليه وسلم _ الممترين الذين قالوا أنك ضنين، ترأسهم شيطان رجيم، واتّبعوه اتّباع الهوى، اقترفوا حُوبًا كبيرًا، فعلوا الخطيئة والإثم، استنكف ماردهم على ربه، حتى قال أنا إلـٰه، يجسُّونهم بغير ذنبٍ، ويضعونهم لُبَدًا في حفرةِ أخدودٍ نكالًا؛ لأنهم قالوا ربنا الله، ولا  نعبد إلا إياه، كم من بلالٍ مات وهو يقول "أحدٌ أحد "، جعلوا طعامهم جثث الذين قتلوا من قبلهم، أو ما تُخلف بطونهم!

يخرجون أحدهم من السجن يعذبونه أشد تعذيبًا، ثم يطعمونه ما وقعت عليه أعينهم من قذارةٍ وجيفة، ثم يرجعونه حافرته هكذا كل يوم إلى أن يلقى مصرعه منهم، أما النساء فيمارسون معهن جهالة الجاهلية أو أشد جهلًا، يعذبونهن ويغتصبونهن في النهار أمام أزواجهن وأهلهن حتى إذا ما سجى الليل أخذوا يخيرون أنفسهم أجمل النساء فيأخذون ما طاب لهم، ويمارسون ذكوريتهم عليهن قسرًا، حتى أن بعضهن يحملن ويلدن جاهلات ممن حملت أرحامهن، يعذبون  الأطفال وهم يستمعون نشيدهم المفضل بل ويقتلونهم!

منعوا الصلاة لربهم منعوا الأذان، منعوا شهادة ميتهم منعوا الصلاة، قالوا لهم من ربكم، قالوا أحد، قالوا لهم ما دينكم ردوا عليهم ما استقام من الصراط، قالوا وما اسم نبيكم، قالوا محمد لا كذب، ابُن عبد المطلب، قالوا لهم قولوا الإله بشار لا أحدٌ سواه، قالوا سنغير الله ولن يتغير الأسد الصمد، سيموت ربك يا محمد وربنا حيٌ عمد، أوهل جننتهم يا عبيد الطاغية، أوهل تبعتم خنزيركم بشار، واتبعتم أهواءكم يا قرودٌ زائلة، أوما تسائلتم عن صفات إلـٰهكم، وكيف يقضي يومه، وكيف يمضي ليله، وكيف يأكل مثلكم وكيف يحتاج الخلا لكرشه المحشو في تخمةٍ، وكيف يرقدُ مثلكم، وكيف يولد مثلكم، وكيف يخصبُ مثلكم! 

 هل يهربُ الرب من عبيده، أم هل يخاف من ظلاله، وهل يكون ذا قصورٍ، في نطقه وعقله الميسورِ، الله واحد لا أله غيره، هو الذي في ملكه قاهرُ، منتقمٌ من مثل بشارٍ ومن كلُّ الذين أبطشوا وعاثوا، الله أعلى منه ومن ذويه، واكبرُ من معتدٍ، وآثمٍ، وعاصي، لكل مظلوم في حكمه عدالة، في يومه الآتي لا محاله، يردّ الحق باكتماله، ربٌ كريمٌ من صفاته، عفوًا غفورًا لمن إليه أناب، لاكنه ممن طغى منتقمٌ شديد العقاب، تبّت يدا بشّارهم وتب، خسر الحياة والآخرة مما اكتسب، وأخيرًا وليس آخرًا أقول وأكرر بأن ما شاهدناه جمًا كثيرًا، فلن تستطيع تلخيصه  معاجم؛ لذا أكتفِ بهذا القدر، ولو أنني ما اكتفيت بما كتبت؛ لتدركوا أنه حينما نقول عجزنا عن الوصف بأننا عجزنا فعلًا.



#سيناء_ الحميدي

#بوح_ الخواطر

#فريق_ غيم 

#مبادرة_ النسيم

تعليقات