السِّجارة ماقبل الأخيرة


في خمسةٍ من شهر شُباط؛ لم تمطرِ السّماءُ ولكن عينيّ فعلتا! امتزج الماءُ المالح بطينةٍ بشريّةٍ، ثمّ ما لبث المطر حتَّىٰ تسابقت الرّياح الهَوجاء في محاولةٍ للثمِ عيونِ الرّجلِ الحزين.


طفلةٌ صغيرة تنظر للثمِ عينيِّ بصرخة، آهٍ كم كانت تشبهكِ!

أنا لا أدري إن كنتُ - كما تقولين دائمًا - رجلًا يحبُّ أذيّة روحه، أم كانت الأشياءُ تحبُّ أذيّتي بينما لا أملك خيارًا إلَّا عيشها مُرَّةً مُرَّة؛ كعربيٍّ يجيد البكاء علىٰ الطلل بمهارة!


مازلتُ أدخنُ بشراهةٍ في محاولاتٍ بائسةٍ لملءِ الخواء الّذي يطبق علىٰ جوفي، ويحاول خنقي منذُ غيابكِ، أمسك سجائري برشاقةٍ؛ أداري بها رجفةَ أصابعي المشتاقة لمرورِ طيفكِ من بين نفثاتِ دخاني؛ كعذراء جميلة تختلسُ النظر لابنِ جارهم الوسيم!

أعرف أنّكِ تمقتين الدّخان لأنّه مضرٌّ ورائحته كريهة؛ وأنا مثلكِ أمقتهُ لأنّه بديلكِ السيِّئ الّذي يلتهم روحي علىٰ بطءٍ، منتشٍ بسلبه لآمالِ رجلٍ يجلس في مقهًىٰ حزين.



-لميس التَّميمي.

تعليقات