أفلا يتفكرون؟ سؤال يحمل بين أحرفه استغرابًا عجيبًا، كيف لعقل هذا المخلوق الصغير أن لا يتفكر ويتأمل في بديع صنعه تبارك وتعالى؟ وكيف أن عقله وفكره لا يهديه إلى استنتاج طريق الحق والصواب، ولا يريه حقيقة الوجود الإلهي؟ ففي كل جزئية من هذا الكون المترامي هناك آية تدل على وجوده، ودلالة تثبت عظمته.
فلو تفكر الإنسان للحظات في هذا الجسد الصغير الذي يشكل منظومة متكاملة تعمل على بث الحياة فيه، مخلوق صغير وقد انطوت في روحه أسرار إلهية، وفي جسده علامات إبداعية، تحكي إبداع وكمال خالقه وموجده.
كيف تعمل هذه المنظومة؟ ما هذا الاتزان والتوازن فيها؟ وكيف تتآزر وتتكامل كل أعضائه وخلاياه لتؤدي العمليات بتزامن مذهل، ودقة متناهية؟ كيف تُصدر الأوامر ويُستجاب لها بزمن قياسي يصعب وجوده في أي آلة؟ كل خلية من خلاياه تشارك جاهدة في إنجاز مهمات جبارة لا تستقيم حياة الإنسان إلا بها، أنظمة مخصصة لإجراء العمليات الحيوية التي لو توقفت لحظات لَخلَّت نظامك ولَفقدت صحتك، وربما حياتك.
الكم الهائل من المركبات الكيميائية وتفاعلاتها تحدث فيك لتحفظ بقائك، وتكوينك، واحتياجاتك، وكل هذا وأنت لا تعلم، ولا تحمل همًّا لتشغيل هذه الآليات المتقنة التي تعمل بانتقائية وكفاءة عجزت عن مجاراتها مصنوعات البشر، وكل هذا وأنت لا تملك منها شيئًا، لا تملك نفسًا واحدة أو نبضة، لتبقى متشبثًا بتلابيب الحياة، وكم أنت ضعيف حين يحدث أي اختلال في نسب ومكونات جسدك سيجعلك ترى شقاء الدنيا، وألم الحياة حتى يأذن الله لك بالتعافي أو توقف الحياة.
قف وقفة بسيطة مع هذا الجسد المسكين، كيف للإنسان أن يطغى ويتجبر، وحياته بين شهيق وزفير؟
كيف لك أيها المغلوب أن تتجرأ وتعصي الله وتكفر به، وأنت حتى لا تستطيع أن تتحكم في عمليات الحياة التي تسري بجسدك؟
حقًا ما أضعفنا أمام قدرة الخالق، وما أشقانا حين لا نؤمن به، حري بك أيها الإنسان أن تتأمل ضعفك أمام قدرة من أجرى دمائك وأنفاسك، وسخّر لك الكون ليبتليك «أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ...».
#سمية_يحيى.
#فريق_سما.
#مبادرة_النسيم