وداعٌ كلاسيكي


في مقهىً ما على طاولةِ إحدى الزواية التي كانت عليها شمعة، ووردةٌ سوداء، حيثُ ارتَشَفَت من أكوابهِ الأسى، وبدا على وهجِ وجنتيها الذبول، قامت بكتابةِ اشتياقِها لهُ، وهي تعلمُ جيدًا بأنَّ الرسالةَ لن تصلَ إلى شخصٍ فارقَ الحياة، وروحهُ تطوف السماء، لكنَّها استمرَّت بالكتابةِ ويديها ترتجف، ثمَّ تَرَكَتِ العنانَ لتَنزِفَ ريشَتها بضع أسطرٍ قالت فيها:

" أَطلقتَ السهم فاستهدَفَ عيناي، أمَّا إشهارُ سيفِكَ فقد بترَ قلبيَ نصفينِ في معركةٍ كانَ عُنوانُها

"ذاتَ روحٍ عمياء معتلَّةُ القلب"، وسيفُكَ عاد إلى غِمدهِ بعد تأكُّدهِ تمامًا من أنُّهُ أصابَ المنتصف، ثمَّ ببساطةٍ غادَرتَ هذا العالمَ الأرعنَ بابتسامةِ منتصر، وتُرِكتُ أنا في الحربِ أتخبَّط!

أخبرني الآن!


كيف سأبدو شهيدًا هُنا وأنا بنصفِ شيء، في حينِ من المفترض أن ينتهيَ كلُّ شي؟!


طَبَعَت قبلةً ممزوجةً بأحمرِ شفاهِها كختمٍ للورقة، إنَّها الرسالةُ الأخيرة التي وُجِدَت معها بعد ما سقطَ رأسُها مغشيًّا عليه، شاحبةَ اللونِ قاطِعةً للنفسِ، فكانَ دفنُها بالقربِ منه نتيجةَ كلماتِهَا التي نُسِجَت خلف الورقة حيثُ قالت:

"إن فارقتُ الحياة، إدفنوني بجانبه.


#فاطمة _الرياشي

فريق_شام

تعليقات