*سأمضي* 


كنت طفلة حين جئتَ إليّ تقول أنك تحبني، ولم أكن أعرف يومها ما يعنيه الحب، لم أفهمه؛ لكنه نما داخلي على يديك، حتى صار كل شيء فيَّ معجونًا بعشقك. 

كنت عالمي الصغير، حكايا أحلامي، معنى الأمان الذي لم أكن أدرك أنه زائف.


كبرتُ على حبك، ثم فجأة، جئتني لا لتحملني إليك، بل لتدعوني إلى حفل خطبتك!

 وقفت أمامي تبتسم، كأن شيءً لم يكن، تخبرني أنني صغيرة جدًّا، وأنك ضعف عمري، وأنه لم يكن ممكنًا أن يكون بيننا شيء منذ البداية.


لكن قل لي، لماذا؟

 لماذا جعلتني أحبك؟ لماذا صنعت لي هذا الوهم وتركتني أغرق فيه وحدي؟ ألم تكن تحبني كما أحببتك؟


كنتُ أظن، أو ربما كنتُ أتمنى، أن أبقى عالقة في زاوية ما من قلبك، أن يكون لي مكان في روحك لا يطاله النسيان؛ لكنني اكتشفت الحقيقة التي حطّمتني ... 

أنك تخطيتني تمامًا، أنك مضيت في حياتك وكأنني لم أكن! سمعتُ من بعيد أنك تزوجت، أنك أنجبت، أنك سعيد في حياتك. 


مرت خمس سنوات على لقائنا الأخير، خمس سنوات وأنا أشتاقك كل ليلة، وأنا أبحث عنك في تفاصيل الأيام؛ ولكن أقسى ما واجهته لم يكن غيابك، بل لقاؤك ...

 حين مررت بجانبي والتقت عيناك بعيني، ثم مضيت وكأنني ظلٌّ لا يُرى، كأنني لم أكن سوى شيء عابر، لا يستحق حتى الذكرى.


اليوم أدركت الحقيقة كاملة ...

 أنا وحدي من أحببت، وحدي من تعلّقت، أما أنت، فلم تحبني يومًا؛ فالمحب لا ينسى، لا يتجاهل، لا يعبر كالغرباء، ولو مرَّ ألف عام.


لكن لا بأس، كما علمتني الحب، سأتعلم الكره، سأكرهك كما لم يكرهك أحد، وسأتعلم النسيان، وكما كنتَ عالمي، سأجعل منك سرابًا. 

لن أسامحك على هذا الوجع، لن أغفر لك كيف جعلتني أعيش في وهمٍ صنعته بيديك.


والآن، كما مضيتَ دون التفات، سأمضي أنا أيضًا؛ ولكنني لن أدعو لك بالسعادة، ولن أرجو لك الخير.


سأحيا، نعم؛ لكن ليس كما لو أن حبك لم يكن، بل كما لو أنني لم أكن يومًا تلك الفتاة الساذجة التي أحبتك بصدق.


#هاجر_هشام

#فريق_نون

تعليقات