٥/٤/٢٠٢٥
رسالة(١٦)
انطلاقًا من عينين فاتنتين، وشفتين متوردتين تأتيك رسالتي...
مختومة بقبلة غجرية، وأنفاس نتنةٍ ساديّة!
لا يروق الأمر لكلينا... أن نبذل جهدًا هائلًا للحصول على أمر ما ثم لا ننال النتيجة التي كنا نأملها، لا ننال الفكرة المناسبة للنص، أو المشهد المناسب للموقف، أو ربما بعضًا من الخلاص فور كشف اللعبة وبزوغ الحقيقة!
لا أحد يريدُ أن يكون مكشوفًا، ولكن الجميع يريدون الاختباء خلف قناع الحمل الوديع، إن هذه لحسنة تضاف إلى أرصدة الغموض، أو لنكون واضحين أكثر بالقول أرصدة الخداع...
حتى الذئب ودّ لو ينعم بلمسة حانية على رأسه، بقبلة في باطن كفيه، لا بأس بالأنياب والمخالب؛ فهو لن يشمر عنها منذ اللحظة الأولى، إنه يرغب بالقليل من الحنان فقط، وبعض من الاهتمام! هو لم يرغب يومًا بأن ينهش قلوب من حوله، لم يشئ أن يكون قاسيًا لا يرحم، أو مفترسًا لا يُهزم...
وفي ذات الكفة... لم تشئ الجروح يومًا أن تصيّر إلى ندوب، ولا الحصى قد أراد أن يرتطم برأس أحدهم، ولا الصخور ودت أن تكون عثرات في مسير الأمل، ولا التجارب وضعت لتكون محط رهبة، وارتياب، لا شيء يريد أن يكون سيئًا مطلقًا...
فحتى العابرون لم يكونوا ليعلموا أنهم ليكونوا أشرارًا في قصة أحدهم يومًا ما؛ فلا شيء يجري ضمن الخطة (أ)، وأما عن الخطة (ب) فقد فرّت كعروس هاربة في ليلة زفافها إلى نهايتها المُرثية، غير اللائقة بأحقيتها في النجاة بشرفٍ بالغ...
فقط عندما تتخضب الأرض بالدماء وتنبش أحشاء الفريسة يكتشف الذئب أنه ذئب، وفقط حين تُذرف الدموع، وتنهال الدعوات، وتهدج القلوب يكتشفُ ابن آدم أنه خائن... ولكنه أوضع من أن يقرّ بالحقيقة، فمن ذا يود أن يوصم بالخيانة؟
من ذا الذي يقفُ متفرجًا دون كذبة، وأصابع الخيانة تصوّب نحوه!
أفهمت الأمر الآن؟
كيف ينتقلُ الممثلون من مشهد لآخر في غضونِ ثوان، براعتهم في الأفلام لا تعني أنهم الأفضل على الإطلاق، هناك من هم أفضل في الواقع بيد أن دور السينما لم تمنحهم فرصة، لكن الحياة قد مكنتهم من الحصول على كثيرٍ من الفرص الذهبية، والأدوار المثالية...
جميعهم مبدعون بالفطرة، ومخلصون بمنتهى الحبكة؛ ففي النهاية جميعهم يمثلون ببراعة!
كما أن لا شيء يولد من العدم؛ فلا شيء يحدث عبثًا... وكما أن الفائز لم يكن ليتألق لولا تصفيق الجمهور له؛ فإن اغترار الفائز بألقه لم يكن ليكون لولا ذلك التصفيق الحار... أفعالنا لا تُذرى في مهب الرياح، ولا تلتقمها الحيتان لتطعمها صغارها ليربو وهم وحوش ازاءها... أفعالنا تتكدس لتمتثل يومًا أمامنا، كل كلمة نتفوه بها توضع في حصالة تجمعها الحياة لنقتات منها ذات يومٍ بقلب عابس، وروح مقفرة... سيصعب عليك فهم ما أقول!
إلا إن كنت ذا ماضٍ سحيق سيتسنى لك رؤية المشهد بوضوح، ذلك المشهد الختامي من رواية مسرحية لكاتبةٍ خرقاء أصرّت أن تجعل النهاية سعيدة في حين طعن كل بطل شقيقه خلف الكواليس... تلك التي لا تظهر سوى مرة واحدة لتكون الأخيرة.
حنين الشيبي.
#فريق_غيث
#مبادرة_النسيم.