{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ}

 

تُحاصرني أصواتٌ كالرياحِ العاصفةِ، تَصْفِرُ في أذنيّ كأنّها تَنْشَقُّ من عالمٍ مُظلمٍ، تهمسُ في أذنيّ ستبقينَ في قاعِ آثامِكِ، لن تتبرّئي من سجنِ ذنوبكِ أمدَ الدّهر.

أُحاولُ أنْ أُطلقَ صرخةً، لكنّ صوتي يَغوصُ في حنجرتي كشخصٍ يحاولُ الصّراخ في اليمِّ، أُطبقُ على صدري كأنّي أريدُ إخراسَ هذا الصّوت.

أصرخُ بصوتٍ يرتعش: اغرب عنّي، لكنّه يقهقهُ ساخرًا: 

أنا أنتِ، وأنتِ أنا، لن تستطيعي الفِكاكَ منّي.

تفيضُ عينيّ سيلًا من الجمر، تُذوبُ ملامحي في محيطٍ من ألمٍ مشتعل.

 دمعةٌ تتبعها دمعة، تسبقها أخرى، وكلُّ دمعةٍ تُشبهُ شرارةً تحرقُ وجنتيَّ.

ما كلُّ هذا؟!

كفىٰ أنا أحترق 

أصرخُ في ملكوتِ الصّمت، لكنّ هذه الدّموع المالحة تستعرُ في وجهي، تُذيبُ جلدًا واهنًا كورقةِ خريف.

فجأةً انفجارُ ضحكةٍ باردةٍ تخترقُ الظلامَ: لا تَلومي الدّموعَ، فالنارُ الّتي تأكلُ قلبَكِ هي شظايا الماضي، تُثقبُ أحشائكِ، ندوبُ الندمِ لن تندملَ.

أنحني علىٰ سجادةِ الصّلاة، ألمسُ بجبهتي الأرضَ الباردة.

يداي ترتجفان، تنتظران أن تتدثرا برحمة اللّه.

يا ربِّ، أعترفُ بأنّ جُرحي من صنعِ يديّ، لكنّي سَقطتُ في مستنقعِ الضّعفِ، فَمدَّ لي خيطَ نورِك قبلَ أنْ أختنقَ.

تتصارعُ فيّ الأسئلةُ كذئابٍ جريحةٍ: هل سَتُغلقُ أبوابُ الجحيمِ لو قرعتُ بابَك؟!

هل تُعانقُ روحًا عادتْ منهكةً من سَفَرِ الغوايةِ، أم سأظلُّ أتجولُ في دهاليزِ العذابِ؟!

 أتمسّكُ بخيطِ أملٍ، لكنّ زمجرةَ الشّياطينِ تُعيدُني إلى الحفرةِ: مصيرُكِ الجحيمُ!

أندفعُ كجثةٍ هامدةٍ نحوَ الوسادةِ، أتلوى كجنينٍ ناقصٍ في رحمِ الظّلامِ.

 أغمضُ عينيّ وأتمتمُ، ما أرحمكَ وما أضعفني بينَ يديك، ياربِّ، يا مَن رحمتهُ تسع الكون ارحم ضعفي.

تسنيم بولاد

تعليقات