أتظنين أنني ألفت رؤية مدامعك، وتخطيت جروحك ومصابك؟ أتظنين أنني أعتدت ما يعتريك من جرائم فادحة أثقلتك بها أيادي بنو صهيون الدنسة؟
كلا وربي، لم نعتد!
كل جرح فيك يحزّ في روحي كسيف نابٍ أخطأ هدفه فأصاب كبدي، وكل حزن اعتراك أسدل على ملامحي ليل الأسى، وقصّ خيوط الضياء في جوانبي بشفرات الخيبة والتذمر.
كيف أتنعم وأهنأ وأنتِ في خضم حرب دامية تمرّ بين الأزقة والطرقات، فتخطف الأرواح، وتهشّم وجه السلام؟ كيف أتجاوز مشاهد الدمار والقتل التي حفرت في ذاكرتي كنقوش أثرية قديمة لم تجرؤ عوامل الزمان على محوها؟
كيف لصور الدماء أن تُغسل من عيني وكأنها حفرت في جدار جفني بحبر من نار؟
كيف لوجهك الجميل أن تمزقه الشظايا كمرآة لا تعكس سوى رسوم الأشباح، ولون الخريف، وظلال الموت؟
أطفال بأنسجة متهتكة، وملامح مطموسة، كما طُمست هوية العرب!
في قلبي جرح مفتوق ينقبض وجعاً كلما أنّت الثكالى، وناح اليتامى، وفي روحي ديجور مدلهم لن يتسلل إليه نور حتى تعود غزة.
أيا غزة، أتذكرين عدد الأيام التي تتراكم وأنتِ في لظى الحرب، وتحت قسوة العدو؟ سوف تصنع تأريخ أسود لحقبة سمحوا أخوة يوسف فيها لذئب أن يأكله وهم يشهدون! ستبقى رزنامة الزمن شاهدة وسوف تخط وصمة عار على جباه ذوي الكراسي المرصعة بالمهانة، وترسم لوحة بدماء الأبرياء ستكون مَزارًا لأجيال قادم؛ لتشهد دهر أسلافهم المقيت.
آه يا غزة، ليت قلبي كان لكِ درعاً فلا تصلك القنابل، وليت روحي بلسم فيطيب وقع النوازل، وليتني أصنع من كل خلية من جسدي بيوتاً ومنازل.
اعذري عجزنا وتخاذلنا، فقد شلت من الخور حروفنا ، ونضبت من الجور محابرنا ، وليشهد الله أننا لم ننسكِ.
#سمية_يحيى.
#فريق_سما.
#مبادرة_النسيم.