"فراغ"

 صوتٌ تمرَّد عليَّ وخرجَ من تلافيفِ دِماغي وتَرنَّم في مَسمعي:

- لَن يَغفِرَ لكِ؟ 


أضعُ كلتا أباخِسي على أُذُنايَ، وأضغطَ عَليهمَا؛ لعلّ هذا الصَّوتَ يَخرس، يَختَفي صَداه .. 

يَغفِرُ لي، أردِّدُها ودمعةٌ مُتمرِدةٌ طَغت عليَّ وآيلَت بالسُّقوط.. 

لَهيبَها يَحرقُ وَجنتَيَّ رَغمَ أنّها لَيسَت بهذهِ الحَرارة.. 

لَحظة! 

هَذا أجيجُ قلبي الّذي يَتَضَرِمُ بنارٍ تكويهِ؛ لِذنبٍ اقتَرفتهُ يَداي! 

بدأَ مَوسِمُ الدَّمعِ في مُقلتيَّ بالسُّقوط، وانهمَر بِغزارةٍ من تِلكَ الغَيمة الّتي تركُن داخِل عَينَيَّ 

دموعٌ أخرى! 

- ما خطبُكُم، يكفي احتَرقت! 

كَلَّا .. أنا احتَرقُ ندمًا على وِزري.. 

هَواجِسُ لعينةٌ تَتَسلَّلُ إلى دِماغي، تَجعلُني أفقِدُ صوابي

وأجهَشُ بالبُكاء.. 

أستَحقُّ العِقابَ أيَّاً كان، ولكن؛ ماذا لَو كانَ في أكثَرِ مَا أُحبّ؟! 

تُصيبُني الفَاجِعةُ عِندما تَطرقُ هذهِ الفِكرةَ رَأسي، وأتَصدَّع.. 

- أرجوكَ يَا إلهي، دموعُ الحَسرةِ قد حَرقَت فؤادي ندامةً، وأسفَا.. أعلمُ أنّي استَحِق، وأعلمُ أيضاً أنَّني بدونِ غِطاء السِّترِ المُنسَدِلِ عليَّ من عِندكَ لَهلَكت .. 

أتَقبلُ رجوعًا صادِقًا لِتعفوَ عنّي؟.. 

أتَقبَلُ قَلبًا تآكَلَ ندمًا، وانكَوى بنارِ الحُزنِ حتّى احتَرقَ وجدُهُ وأصبَحَ رماداً مُندَثِر؟ وتَغفِرُ له؟! 

- ما عِقابي ..؟ 

أرتَجي مِنكَ لُطفاً في تَقديمِ الجَزَاء.. 

الأسَفُ كلُّ الأسَفِ لعبدٍ مثلي كَيفَ تَناسَى؛ فَربٌّ رحيمٌ يُسامِحُ العائِدَ إليه حتّى لَو كَانت ذُنوبَهُ مثل زبدِ البحر.. 

والأسَى كلَّ الأسَى؛ لنفسٍ أعياها ذنبٌ لم تَكن لتَحملهُ لو أنَّها لَم تَفقد صَوابها.. 


صوتٌ مَجنونٌ آخَر فرَّ من رَأسي:

- لا تَتَجَلجَلي، جحيمٌ يَنتظِرُكِ! 


لَن أقعَ في بِئرِ أفكاري الديجوريّة، أرجوكَ انتَشلني مِنها إنَّها تنهَشُ رأسي.. 

أحشُرُ نفسي تحتَ غِطائي في هَذا اللَّيلِ الغَاسِقِ مُتخطِّلَةَ القلبِ، أرجو أمَان ربٍّ من إجحافِ أفكاري.. 

أتكوَّرُ بجَسدي، وَألتَفُّ على بَعضي، مَع استِمرارِ المَطرٍ المُنهَمِرُ من غيمةِ عيوني، 

وأُتَمتِمُ بصوتٍ مُرتَجِف: سُبحانَك، ما أرحَمكَ وما أحوَجَني! 

وفُؤادي يُردِّد .. 

﴿وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾.


#مَيس - هنانو

#فريق - شام

#مُبادرة - النّسيم

تعليقات