"قصتي الخفية"  


لا أدري كيف أبدأ الحديث؛ فالكلمات تتكسّر على شفتيّ كزجاجٍ محطمٍ؛ لكنّي أشفق على جسدي.  

على جسدي ناصع البياض، الّذي كان يتألّق كقمرٍ في ليلةٍ صافية، ثمّ تحوّل إلى خريطةٍ من الكدمات.

أصبحتُ أرتعدُ إذا ما لامسته عيناي، كأنّه سجلٌّ لخطايا لم أرتكبها. 

كلّ صفعةٍ خلّفت فيه لغةً لا تُقرأ...

 أرجوانيٌّ كشهقةِ المحتضر، أخضر كغصّةٍ علقت في الحلق، أسودٌ كالحفرة الّتي لا قعر لها.  

أتساءل في أحيان كثيرة: كيف لي أن أحتمل كلَّ هذا؟  

تاللّه، لو كان جسدي من صخرٍ لندّكَ تحتَ وطأةِ الضّربات؛ لكنه لحمٌ ودمٌ، وعظامّ هشة.

خمسة عشر ربيعًا فقط، وأنا أحمل في داخلي أعباء الكهول!

 أتمنى أن أُسرع خطى العمرِ لأهرب؛ لكن الهرب يرعبني.

ماذا لو كان الهروب من الجحيم إلى جحيمٍ آخر؟

الفكرة الّتي تفزعني حقًّا هي أن أموت قبل أن أعوض!  

أن تذهب سنيني القاسية سدًى، وأن أغيب قبل أن أشرق. 

أنا لم أوجد بعد!

أتفهمني؟!

 أنا ظلٌ يتمايل في زاويةٍ مظلمة.  

أيّها العالم، هل سمعت صرير أضلاعي وأنا انكمش كالورقة؟

 هل رأيت دموعي الّتي تسقط صامتةً، كالندى على أرضٍ لا تنبت؟  

لم يشفقوا علي قط...

كانوا وحوشًا بوشاحٍ بشري، ذئابًا تتربّصُ في ليالي الخوف.

أسقطوني كعصفورٍ مجنحٍ، ثمّ مشوا على أحلامي المهشمة بغير اكتراث. 

ليس الجرح بالّذي يؤلمني، بل الوقت الّذي يمر وأنا أنزف داخلًا بصمتٍ سرمديّ.



> مــكتـوب عن قصةٍ حـقـيـقيـة...

*#* تسنيم بولاد ❤‍🩹

*#* فريق الضاد

*#* مبادرة النسيم

تعليقات