" شظايَا اَلحُروف " 


فِي عَالَم تَتَناثَر فِيه الكلمات كأوْرَاق الخريف، مِنهَا طَيِّب ظريف، يَأتِي كنسيم لَطيف، يطير بِالرُّوح بِلمْسة رفيفْ، وَمِنهَا يَابِس كالرِّياح، قاسٍ على الأرْواح، يُولِّد فِيهَا الجرَّاح، اَلتِي لَيْس لِألمِهَا إِيضاح، فَفِي سَاحَة الحياة، لَيْس كُلُّ طَعنَة تَحْتاج أداةً، وليْس كُلُّ اَلجُروح تَنزِف دمًا لِلْمداواة، فقد أَصبَح الأمْر فِي لُبِّ النَّواة، هُنَاك حُرُوف تَأتِي كالسِّهام، وَرَصاص مِن أنامْ، تُعذِّب الجنَان بِآلام، لَيْس لَهَا اِلتئام، فَفِي لَحَظات غضب تُشْعِل بِالصُّدور، تَخرَّج كلمات بِلَهب مِن تنُّور، تُصيب أَحدُهم بِعمْق الجذور، فَتحرِق فِي قَلبِه كُلَّ الزُّهور، ومع مُرُور الوقْتِ والزَّمان، لََا تُغَادِر هَذِه الكلمات الأذْهان، بل تَبقَى مُخَبئَة رَاسِخة فِي عُمْق الجنان، صَعْب أن يراهَا أحد مِن العيان، وعنْد ذِكْرهَا وَذكَر صاحبهَا القاسْ، يَتَوقَّف هُنَا وصف الإحْساس، فَهذَا مِن صَيَّر الفحْم مِن الماس، وأحْرق بِكلامه الأنْفاس، فكم مِن قَلْب مَوجُوع، وَحُلم مُحطَّم بِالْحروف مَنزُوع، كم مِن شَخْص رافقَتْه الدُّموع، فِي وَحدَتِه بعيدًا عن الجموع، هُنَا عليْك الإدْراك، أنَّ الكلمات تَبقَّى سِلاحًا فتَّاك، أَمَّا تَوقُّع أَحدِهم بِحبِّك بِشبَّاك، أو تَجعَل نَبْض قَلبِه مُحَاط بِأشْوَاك.



الكاتبة .. زينب عودة

تعليقات