بدأت مشوارها بآية،حطّت رحالها في حلقاتِ تحفيظ القرآن،كانت فتاةً غضّة، وكان الشغفُ يملأُ قلبها،سمعت وأنصتت،فعظُم مرادُها في نفسها،وضعت هدفها نُصْبَ عينيها،عقدتِ العزمَ على حفظِ كتابِ الله،استعانت بالله وتوكلت عليه،علمت أن طريق القرآن طويل،وأنها لن تنالُهُ إلّا بشقِّ الأنفُس،لكنّها تعلم أيضًا أن لكل مسافةٍ لذة،وكلُّ لحظةٍ تحفظُ فيها سورة أو تفهم فيها آية تغلبها دموع الشوق،ولهفة الوصول،وتوقٌ للحظة الختم والتّتويج.
انطلقت تتغنّى بالقرآن،لم تتوانى ولم تتكاسل يومًا،شقّت طريقها نحوه،تخطّت الصعوبات والعقبات،كان شعارُها:لاأبرحُ حتى أبلُغ ولو كان الثمنُ أن أمضيَ حُقُبًا،لاأبرح حتى أبلغ غايتي ولو كانت بعيدةً بُعد مجمع البحرين،ولرُبّما لقيَت من سعيِها هذا نصبًا،لكنها لن تبرح ،ولئن وهبها الله خطوة فلن تبرح عنها حتى تبلغ بها القمة.
سهرت،تعبت،جاهدت،وصبرت،أخلصت نيّتَها للّه،سألت الله أن يعينها على حفظه،كانت تقرأ الآيات المرة تلو المرة،تردّدُها مرارًا وتكرارًا،تقرؤها في صلاتها،تقومُ بها وترها،كانت تشعر بها يقينًا،تجزع من آيات العذاب،تشرح صدرها بآيات الثواب،تسألُ الله أن تكون من أهل الجنات،فتنهالُ عليها البركات،فهمت قصص الانبياء ،فأخذت منها العِبرات،تعاظم حبُّ القرآن في قلبهاوتعلّقت به،أصبح جليسها وصاحبها، أتمت الثلاثين جزءًا،سجدت لله شكراً،امتنّت لله حمداً،ارتفع قدرها به،وعلا شأنها،أحسنت مجالسته في الدُّنيا،فكان خيرُ جليسٍ لها في قبرها،أنار لها ظلمة قبرها،وآنسها في وحشتها،اختارت صحبته في الدنيا،فاختارها رفيقةً له في الحياة الأخرى،ظفرت بشفاعته،وارتقت به أعالي الجنان،ألبست والديها تاج الوقار،وكستهما حلتين من نور،فازت بخيري الدنيا والآخرة،كان زادُها القرآن
وأنتي أخيتي ماهو زادك في رحلة الحياة؟
#إيمان_بامصلح.
#فريق_النيل.
#مبادرة_النسيم.