إلى غائبي:
ها قد أزف عامٌ آخر وأنت لم تأتِ بعد، جاء يُفتق ندوبًا أحاول مداواتها منذ رحلت؛ وينثر ملحًا على جنباتها النازفة منذ فراقك.
وأنت!؟
ذاك أنت؛ تسعى، تكدح، تجاهد في عملك، ولا يفتر عزمك؛ طالما أن لسانك يردد من أجل حياة كريمة، وراحة دائمة لأولادي.
أبي ..
لقد تصدعت سماوات قلبي بهزيم شوقي إليك، وأمطرت سحابات عيني توقًا إلى رؤيتك بجانبنا؛ بل لقد احدودبت روحي انتظارًا لعودتك، وتجعدت ملامحي لتحكي قصة حرماني لمسة الحنان الخاصة بك، صرتُ هائمة في أرض الحنين ولا يعيدني لواقعي إلا طبطبات صوتك على قلبي؛ فأقتاتُ فتات اتصالاتك وكأنها أكبر غنيمة حصلتُ عليها أتذوقها كما العسل لتداويني من كل اشتياق.
أبي ..
أيا رجلًا تجشم عناء الغربة والوحدة لنأنس نحن؛ أما حان أن تؤنسنا بدفء أحضانك؟
لقد افتقدنا رنين مفتاحك عند الباب؛ أما حان أن تُصخبنا بذلك؟
نفتقد بشدة همهمات خطواتك عند السحر، وخفة دقاتك على أبواب غرفنا لنصلي الفجر في وقتها؛ أما حان أن توقظنا بمثل ذلك؟.
#أنهار_عبد_الغني
#فريق _الأقصى
#مبادرة _النسيم