كم أبغض تِلك اللحظة التي ينتهي بها النهار لأحلُ مكانهُ مجبورًا، وتنتثر النجوم في السماء، تسطعُ في الرحاب، يتوسط القمر المبدر بين اصدقائه، حينها أنظر إلى من رافقتهم الحياة بشتئ أحوالها، مختفلون بجميع ما يتاح لهم، تفاصيل أرواحهم، نحت أجسادهم، متانة عقولهم، تضج الشوارع بسكارى، يترنحوا ذهابًا، وإيابًا، وأزفر آه من آهات الحزين الذي أنهكته نظرات الشفقة طيلة النهار؛ لغياب سعادته، تتعالى همسات العاشق، وهو يناجي معشوقته، ولم تجيبه، فتعبق جوارحه شعرًا يملئ آفاق السكون، تمر الدقائق، وما زالت تلك تقف على حافة نافذتها تعد النجوم وسط تخيلاتها المستحيلة، أتعجب من هولاء الذين تذهب حياتهم سدى، تمر الأيام وما زالوا على نفس الحال، فإذا بذلك القانت يمدَّ سجادته متوسل إلى خالقه، يشكوى إليه عن ما أثقل كاهله، يغتسل دمعًا، ويكح من شهقات دعائه، حين تنبعث الطمأنينة والسكينة لقلبه تزور البسمة شفاته، وتغادر عندما يحل النهار، هكذا هؤلاء متعبون في النهار، ليصبوا بقايا طاقتهم بي، وقبل الدقائق الأخيرة من الليل، يهرول كل منهم إلى مهاده مسرعًا قبل عودة الشقاء مجددًا.
#زهراء_ حارث
#فريق_ غيم
#مبادرة_ النسيم