السلام عليكِ يا أنا

 

لا أرجو أن تصلي إلى هذا العمر، ولكن إن كانت ما تزال دفتك تعمل ، وسفينتك ماوصلت إلى المرفأ بعد!

فهذه الكلمات لك انتِ:

عزيزتي أنا أنكِ تبدوين جميلة جدًا بشعرك الذي أرتدى الأبيض كعروسٍ في زفافها، بتجاعيدك التي تبدو كأنها ترسبات من حكمة وعلم وعطاء!

يديك حانية جدًا كمدفأة في زمهرير شتاء،وقلبك يبدو أرحب من واحة مطيرة، وأوسع من محيط أو سماء!

تحبين الجميع كما أعتدتي مذ طفولتك، وتشعرين بالبهجة كطفلة في يوم العيد إن صنعتي خيرًا، أو جبرتِ خاطر......

آمل أن تكوني قد أكملتي بناء صرح آمالك مذ زمن ليس بقريب، وأن تكون بذور أحلامك صارت بساتينًا من زهور، ومروج من ثمار شهية!

أن تكوني حطمتي أغلال اليأس، والخمول، والتواكل بمطرقة الايمان.

من أمامك الآن مكتبتكِ العظيمة التي لطالما داعبت حلمك منذ الصغر،

وعلى طاولتك بعض أوراق حول مستشفاكِ الخاص الذي تمنحين فيه أيامًا مجانية لكل محتاج، وملئية حياتك بصنع الحب،والخير، والبناء

ومازلتِ تكتبين وتكتبين رغم أن الأنامل لم تعد براعمًا وقد شاخت كما سائر البدن، تكتبين ليس لتلك الأحلام التي هدهدت قلبكِ بين الضلوع كطفل رضيع، وأنما تكتبين من سفوحها اليوم بضع إستشارات وعلم قد يُرجع إليه يومًا ما!

اراكِ تتأملين تجاعيد يديك وتبتسمين قائلة: كم مبضعًا بهذه الاصابع اتتزعت علة من رأس عليل! كأني كنت أرسم بتلك المباضع جدارية خالدة على جدر العلم والطب معًا!

أعلم ياعزيزتي أن الوهن والشيب قد نال منكِ "سنفورتي" ولم يعد سيرك مليء بالشموخ والإنفة التي عُرفت فيك منذ الحبوة الأولى في سلم المجد؛ فأنتِ اليوم زاهدة تداومين كما أعتدتِ على وردك القرآني ولكنك تتلينه هذه المرة من قلبك وذهنك لا من الورق، كل السجاجيد ياعزيزتي تكاد تكون شاهدة عن دموع الخشوع فيها!

تنظرين الآن إلى ادراج أمامك فيها بضع أشياء عُدتِ بها من الحج في البيت العتيق.

تقرأين الكتب بديمومة مذهلة ففي كل مقعد لديك كتاب من كتب ابن القيم، وابن عثيمين، وبقية الصحاح

تحبينهم منذ نعومة أظافرك لأنهم ليسوا هواية بل سُبلاً نحو الفلاح.

أنتِ غدير والغدير لا تمنعه الحواجز.


# غدير_الظليمي. 

# فريق_ اقرأ.

#مبادرة_ النسيم.

تعليقات