ليست هواية، وليست ترفًا، بل هي النجاة حين لا يلوح في الأفق أي مرفأ، وهي الحبل الذي تشبثت به روحي حين كانت على وشك الإنهيار.
في اللحظة التي تُظلم فيها الحياة، ولا يتبقى فيها من الضوء شيء، أجدني أهرع إلى تلك الصفحات البيضاء، لا لأملأها حروفًا فقط، بل لأملأها بما لم أستطع البوح به لأحد.
أكتب لأنني بحاجة إلى أن أتنفس، بحاجة إلى أن أُفكّك تعقيدات هذا الشعور الذي لا يرحم، أكتب كي لا أختنق بصمتي
كلما ضاقت الدنيا، أمسكت قلمي، كأن في الكتابة طقوس تطهيرٍ خفية، كأن كل سطرٍ أمحوه يُمحي معه جزءًا من ثقلي، وكل كلمةٍ أكتبها تُعيد ترتيب فوضاي التي عجز عنها الجميع.
قد يظن الناس أنني أكتب لأن لدي وقتًا، أو لأنني "أحب الكلمات"، لكنهم لا يعلمون أن الكتابة هي انعكاس روحي على الورق، وأن كل نص أخطه هو إنقاذ صامت لشيء في داخلي كان يحتضر، كم مرةً بكيت وأنا أكتب؟ لا أحصيها..
كانت دموعي تمتزج بالحبر، لا لأنني ضعيفة، بل لأنني قوية كفاية لأواجه نفسي على الورق.
لأنني وجدت في الحروف صدقًا لم أجده في بعض الوجوه، وعزاءً لم أجده في أحد. لولا الكتابة لربما كنتُ رقمًا في سجل نزيلٍ داخل مصحة نفسية، تملأ تقاريره عبارات مثل: “فقدان التوازن العاطفي” أو “احتياج لمساعدة طارئة".
لكنني لم أكن بحاجة إلا إلى ورقة، وقلبٍ جريح يبحث عن لغة تواسيه.
وبينما يراني البعض "مريضة قراءة" في منزلي، أقولها بفخر:
نعم، أنا مصابة بهذا المرض النبيل، ولستُ بحاجة للعلاج منه، بل أرجوه أن يبقَى. ما ظنوه عيبًا كان دوائي، وما سخروا منه كان سبب نجاتي.
أنا أكتب... لأن الكلمات لم تخذلني أبدًا.
أنا أقرأ... لأن الكتب كانت دائمًا حضني حين اختفى الجميع الكتابة ليست شيئًا أفعله... بل هي ما يُبقيني على قيد الحياة.
هي مرآتي حين أنكرني، وصوتي حين أخاف التحدث، وطريقي حين تتوه مني الطرق.
وحتى إن ذهبت الحياة في اتجاه لا يشبهني، سأظل أكتب.
وسأظل ممتنة، لأنني وجدت في الكتابة وطنًا حين لم أعد أنتمي لأي مكان.
#جنات_الوقيه
#مبادرة_النسيم
#فريق_آزال