مرحبًا صديقي الذي لا أعرفه ولا أريد أن أعرفه، فخيباتي كثيرة، وكدت لا أجد وقتًا لعدّها و لا حتى التعرّف عليك، اسميك "صديقي" مثلما يقول الباكستانيون لكل شخص "صديق"، لعلنا نجد الألفة بيننا، ونكسر حاجز الغرابة الذي بيننا .
لن أسألك عن الحال، فالجميع كما يُقال يعاني، وهكذا هي الحياة، تضربك كلما أرادت أن تعلّمك درسًا.
أما أنا، فقد أصبحتُ مُعلِّمًا، "وأُذكِّر الحياة إن نسيت أن تعطيني أيّ درس، فالاجتهاد طبعي منذ الطفولة.
تعرف ما الأجمل في كل ضربة وخيبة؟
أنك في البداية ترى كل شيء سوداويًا، وتشعر أن الحياة لا تُطاق، بل ربما ترى أنك عارٍ على البشرية،
لكن ما يحدث هو أنك تعتاد، وتبدأ فهم ما يصيبك من الآلام، بل وتعذر من خذلك، لأنك أنت من سمح لأشخاص أن يثبتوا أنهم ليسوا أهلًا لك، ولا يستحقونك ،أنت من صنع توقعات تفوق قدراتهم، وكان لا بد من الخيبة، كان لا بد من إبراهيم أن يحمل فأسًا آخر الليل، ويدخل حجر أصنامك، فيكسرها، ثم يضع الفأس على صنم توقعاتك، على صنم سذاجتك، ويقول لك: "كبِيرُهم هذا فعلها."
نحن أصبحنا مثل عبدة الأصنام: نطلب أمورًا، ونعلّق أحلامًا، وآمالًا على أشخاص لن يفعلوا لنا ما نريد، مهما عبدناهم ومهما تمنّينا ، لذلك لا بد من خيبات في حياتك تكسر أصنامًا أنت صنعتها، وتكون بمثابة بابًا في حياتك ينقذك من الهلاك، وتنقلك من الظلمات إلى النور، لكن البعض يبقى على دين عبادة غبائه، يبقى في شركِ ذُلّه، بل ويرضى البقاء في مستنقع توقعاته، و لا أعرف أي خيبة ينتظر؛ ليفهم أنه يجب أن يتخذ قرارًا، وينقذ ما تبقى منه.
لن أبرّئ نفسي لأني مثله ما زلتُ باقية في شرك بعض الأصنام في حياتي، رغم أن الحقائق واضحة أكثر من وضوح الشمس كما يُقال، لكنني باقية على أملٍ كاذب، وكأني أدمنت العيش هكذا.
يا صديقي، تعرف ماذا أحب في أقوال الباكستانيين؟
جملتهم الشهيرة: "لأجلك ألف مرة" جملة وقعتُ في عشقها ألف مرة، جملة تحمل حبًا أكثر من تنفيذ الطلب، كلما طلبت من أحد منهم شيئًا، رد عليك : "لأجلك ألف مرة."
أنا قلتها لهم ليس قولا بل فعلا لكن رد علي بألف خيبة، بألف ألم، بألف كسر.
لنتوقف عن الحديث، و أرسل لك رسالة في زمن و مكان غير معروف، لكن تأكد أني لا أريد رسائل شفقة، ولا حتى ردًا، أريد فقط أن تفهم:
أن أمامك ألف فرصة؛ لتكسر أصنامك، وتفتح الباب لأشخاص يقولون لك "لأجلك ألف مرة" قولًا وفعلًا.
#سميه_عزان
#فريق _شام
#مبادرة _النسيم