رسالتي الأولى، أو ربما الأخيرة
ما زال بريدي يحتفظ بها كجُرمٍ يتيمٍ لم يعرف الوصول.
كُتبت بالرماد، حين كنتُ أنا الرماد،
حين احترقتُ بصمتٍ لا يترك صدى،
وغلفتُها كما يُوارى الراحل تحت التراب،
دون شاهد، دون نعش، دون رجاءٍ يعيدها للحياة.
دفنتُها بين ضلوعي، لا لشيء،
سوى أن بعض الرسائل تُكتب لا لتُقرأ،
بل لتشهد على أن القلب حاول، ذات وجع، أن يبوح.
كانت الرسالة شاحبةً، كأنها فقدت لونها من الحنين،
كُتب سطرها الأول بارتجاف،
وفي منتصفها سقط حرفٌ ميتٌ من فرط الخذلان،
وفي نهايتها نقطةٌ ثقيلة،
كأنها قبرٌ صغيرٌ داخل مغلّفٍ مهمل.
لم أُرسلها،
خشيتُ أن تصل متأخرة، أو لا تصل أبدًا،
خشيتُ أن تُقرأ على عجل،
أو تُرمى كما تُرمى المناديل بعد البكاء.
هي رسالتي التي لم تُرسل،
لكنها كانت الأكثر صدقًا من كل الذي قيل.
ولم أُبح بها، حتى لنفسي،
وها أنا ذا، يا أثيري،
أكتب عنها الآن، لا اعترافًا، بل وصفًا.
فإن لم أكن يومًا من الأقصويات،
فاعلمي أني ما زلت أبحث بين الحروف عن كلماتي،
وأدفنها، كما دفنت تلك الرسالة.
#أشواق_عبد_السلام
#فريق_الاقصى