«منتصف الحقيقة»


كأننا نعيش على حدّ سيفٍ لا يميل إلا ليذبح، في زمنٍ لا يمنحك فرصة أن تتنفس في المنتصف، أنتَ إمّا نارٌ أو رماد، إمّا أن تصرخ أو تُكتم، لا وجود لمساحةٍ بين الحرفين.

ضِعتُ، لا لأنني فقدت الطريق؛ بل لأنني كنتُ أعقل من أن أقدّس اليمين، وأصدق من أن أُمجّد اليسار، رفضت أن أكون وقودًا في محرقة الأفكار المطلقة، أو شاهد زورٍ في محكمة الأنا المتضخّمة.

أردتُ أن أكون إنسانًا فقط، لا "مع" ولا "ضد"، لكنّ الحياد في هذا الزمن جريمة، والاعتدال طمس، والتفكير البطيء تهمة.

هكذا ضعت بين الذين يعبدون النور حتى عموا، والذين يعانقون الظلمة حتى تيبّسوا، كنت رماديًا في لوحةٍ لا تعترف إلا بالأبيض والأسود، فأصبح لوني خطيئةً لا تُغفر، وصمتي موقفًا يُحاكم، وحيرتي قلقًا يتّهمونه بالخيانة؛ لكنني ما زلتُ هنا، أقف في المنتصف، لا لأنني خائف؛ بل لأن الحقيقة هي أنك حين تُقسم نصفين، تموت من الجهتين.


#أمان_هلال_النور

#فريق_جنين

#مبادرة_النسيم

تعليقات