|أحبَبتُ قَسّّاميًا|


جِئتُ والفَخر يَقطِر مِن عَينيَّ دَمًا، جِئتُك قَلمًا بالحُزنِ سَفَّاحًا، حِبرَه مُهجةً غَزَّاوية، سِنَّه شِفرةً فِدائية، تعتليه الهَيبةُ القَسَّامية، سَطرُه ورقة زيتونةٍ مَنسية، مِن قَلبٍ هَواه رَيحانةٌ مَقدسية، ونَفحةٌ جسورة مِن الجِهةِ الشَرقية، تُعانِق نسمات الحُب الجنوبية، وكَلهن بالهواء إبائية، وهَوى خَافقي الأقصى وَصوت البُندُقية، وطاقيةُ عِزُكَ هيَ الهَوية...

اليَوم أأقول مُبارَكًا، أم أواسي جِراحك المُتفاقِمة؟

ويَوجعني قَلبًا أنتَ نبضه، وتَنزِف حُزنَك عينان حِلمَهما نَصرًا على سَاعدِك المُرهق، مسافةُ الأقدام بالشوقِ تَقتُلني، وبين الأرواحِ لا قدمًا تُوطأ، ولا خيطًا يمرُ، ولَكِن قَلبي لا تَكفيه ذِكرى ولا يشبعه وعدًا، عزاؤه الجنة، وحَسبُه الخُلد.

كَيف لامرئٍ أصابه السَقم، وتغلغلتْ بخافقه الوِجَم، جَسده بالجوعِ هَرُم، وبآهاتِ الحَرب فُقم، أن يستطيع صبرًا، أو يواصِل على دَربِ الجِهاد سَيرًا؟

لَعل هذا السؤال أصاب بال البَعض بالحيرةِ، وكُثرٌ بالعَجَب، لِأخبِرهم حاشا قَلبًا تَكنن بالإيمان، وَغُلِف باليقين، أن يَمسه يأسًا، أو يحمله على الاستِسلام عَزمًا، بل أن الصِراع ليزِده قوةً وعَدوًا، ولا يَلقى مِنه اِنتِكاسةً أو وَهَنًا... ما أدركوا قُلوب القسَّام، نَبضها أُمة، شريانها وَطن، ومهجتها الفِداء، أرواحهم للنصرِ تشتاق، ولَكنها للشهادةِ توَّاقة، مواسَاتهم أنها الدُنيا، وثأرهم على العَدوِ أقوى، ياسينهم الرفيقة، وبندقيتهم للسواعدِ شَقيقة، بعَزمِ الفَاروق جعلوا أسطورة الميركافا أضحوكة، بالكِلاش صَيروا العَظمة حقارة، وأصبح المُلثم العظمة والأسطورة، نَعم يا سيدي، العِبرة ليستْ بحديثِ السِّلاح، إنما بقلوبِ الرِجال، وعَلى رِقعةِ الزَيفِ -الأرض- خَلت الرِجال إلا مِن بَني الأقصاوي، وعلى شَرفِهم كُتِبَ لهذه الأُمة عُمرًا جَديد.


#جَنَّات_السَّعِيدِي.

تعليقات