أكتب ودمع الحَنين يبلِّل مِحبرتي، ولا أدري ماذا أخُط لك من سُطورِ عشقٍ يا فاتني فأوراقي صمَّاء وقلمي أبكم؛ لكن قلبي ينزف من شدةِ الحنين، أرسل لك يا حُلمي الجميل حُروفًا في زجاجةٍ مُغلفة بالودِ نسجتُ لك فيها حَرفي عسّجدا، وضعت بِداخلها عبير عِطري، شذى هيامي ورغبتي المُلحة بك تُبحر عبر بحرِ الحنين؛ لعلّها تصل إلى شاطئِ قلبك يومًا ما فتستقر فيه وتحتضنه بعُمّق، لقد غزاني الشوق بِشدة ولم أقوى على مُجَّابهته، أفتقد تواجدك هُنا بالقربِ مني؛ لتلمّلم شتات روحي وتعيد لقلبي الحياة، في غيابك شَاخت ملامحي وكَسَّى وجهي الذبول، اِضمحل تقوس ثغري وساد الصمّت في روحي، أتذكر كُل لحظةٍ حَانية قضيناها معًا، ما زالت مُقلتاكَ تأسِّرني وأتمايل من سُكّري بهما، لمعة العِشق التي بداخلهما تشُدني نحوك، أغرق في تفاصيلِ بشرتكَ الحِنطية، عيناكَ البُنّية وأنفك الحاد الذي ينتصف وجهك وقلبي، وأما اِبتسامتك فقد كانت تأخذني لعالمٍ آخر ليس فيه سِوى أنا أنت لا وجود للواوِ بيننا، ليت الحنين يُرى كنت رسمّته لوحةً وأهديتها لك، ليت له رائحة كنت صَبّبت جُل ما يجتاحني من شعور ووضعته في قَارورة؛ لتُصبح هي عِطرك المُفضل، آهٍ كم أتمنى لو أنني بجوارك الآن فالحزن أثقل كَاهلي وعَبث بِمُحتوياتي، رأسي مُثّقل يا ملاذ الروح وكتفك بعيد، قل لي متى يحين اللِقاء ليكون كل حديثنا عِنَّاق؟
متى يحين اللِقاء لأقبِّلك عَوضًا عن كلِ لحظةٍ لعينة حَرمت قلبي الهائم مِنّك؟
متى يحين اللِقاء لأتلحف بِك فتكون أنت غِطاء جسدي الذي أضنَّاه الشوق؟
حَبيب روحي ولا حاجة لياءِ نِداء فأنت تتَّربع عرش قلبي وتسري كالدمِ في أوردتي، لقد عَصَّف الحنين بفؤادي وتجرعت العلّقم في غيابك، أشتهي قُربك فلا رغبة لي سِوى اِحتضَّانك حُضنًا عَميقًا في طياتهِ حياة، أيا فصلي الخامس وأعجُوبتي الثامنة عُدّ؛ لأشد قبضّتي على يدك فالفراغات التي بين أصابعي تحِن لك، عُدّ فالحياة باهِتة والشمس أصبَّحت باردة.
سأترك يا مُهجتي للبحرِ أشواقي؛ عَلَّه يوصل لك قُبسًا من مشاعري التي لم تصف عُمّقها الحروف، فإن لامست قلبك أرجوك عُدّ إلى دارك، فأنا حقًا بانتِظارك.
#رحاب_المقرمي
#فريق_الضاد
#مبادرة_ النسيم