||مسافات الحنين||


كلما حاولت الاقتراب، زاد البعد وكبرت المسافات، ولا أعلم يقينًا لماذا!

بين كل خطوة وخطوة، مسافة سنة، وكأنني أعبر الفضاء مهاجرًا إلى المريخ.  

ما أصعب البعد، وما أسوأ الاقتراب، كأننا بين نارين تسرقنا كل ثانية، وتزيد المسافات التي شتّتنا، المسافات على الأرض أقرب؛ لكن المسافات بين الأرواح أصبحت بعيدةً كل البعد، أصبحنا نمشي في دروب الذكريات، نبحث في تفاصيل الماضي الذي آرقنا.  

الطرقات تُقاس بالأميال؛ ولكن المسافات تُقاس بعدد الدمعات التي تُهدر، وبعدد الأحلام التي تتكسر.  

كم تكون الحياة صعبة عندما تصبح المسافات أطول، والذكريات أثقل، وعندما تعيدك خطواتك العاثرة إلى نقطة البداية، يصبح من المُتعب أن تعود لترى وجوهًا كانت، وأصواتًا رحلت، وتبقى المسافات حاجزًا متينًا بين الحاضر والماضي والمستقبل، فلا تنجو من الماضي، ولا تقفز إلى المستقبل، وتبقى سجين روحك في الحاضر.  


نحاول العبور، ولكننا نكتشف أن الطريق لا ينتهي، فالحنين ليس مجرد شوق، إنه وطنٌ يسكننا ولا نصل إليه، وما زلنا نحاول أن نعبر تلك المسافات.  




#الزهراء_ هديان 

#فريق _غيم 

#مبادرة_ النسيم

تعليقات