لم يكن طوفانًا عاديًا أبدًا، كان طوفانًا ينزع النُعاس من أعين النائمين، ويُعري القُلوب من ثيابِ التفاهة والهَذر.
كان طوفانًا يحطُّ على بُقاع الظلام، يُمزقها تحت مرأى العُيون.
كان طوفانًا مهيبًا، غيَّر مُجريات أيامنا، وعلاقاتنا، ومأكلنا ومشربنا، جرَّدنا من نمط الحياة السائب الذي يُشبه ما طريقة عَيش البهائم، دُون أن نمتلك أي فكرة عن الدين والتاريخ بهذه الصُورة الواسعة.
لم يكن طوفانًا خاصًا بغزة، ولم يشمل فقط مناطق الصِراع والحُروب، بل سار وتقفَّى أراضِي الثراء والنعيم، سلب منهم خيالهم الجامح للمستقبل، مستقبلًا مُترفًا لا يُرجى منه شيء، سلب منهم الطمأنينة والأمان في هذه الحياة الدُنيا، وظنَّوا أنهم في مأمن من الحروبِ والصراعات، ولم يعلموا بعد أنهم الذبيحة التالية إن لم يتحركوا!
كان طوفانًا هادرًا، متعطش لأكل الأرض لُقمةً لُقمة، لا يثنيه عن إشباعِه أموال الدُنيا كلها، يعرف ببوصلتِه أنه قد فات الأوان عن التوقف، وأنه لا حدّ للاشتهاءِ حين يبدأ.
كان طُوفانًا صغيرًا ثم تضخّم فلم يزل يكبر، وأحسبُ أنه بدا كشُعلة صغيرة في فتيلة واحدة، فانبثقت لتنقل لهيبها من طرفٍ لطرفٍ، حارقة كل زوايا العُقول الخاملة، وكل محطّة وقودها.
كان طوفان نُوح بحر جامع بين أمطارِ السماء وعُيون الأرض، بينما طُوفان الأقصى جمع بين القُلوب والعقول الغافلة والساهية، المتوقّدة والواعية، لا يُرى مَدّ البصَر إلا أن يُدرك فيدركهما..
وعلى ذلك، لعلّنا نشهد ملحمة من نوع آخر، نوع تُقنا إليه لنُعيد عزّة الإسلام لعرشه الراسخ، ونُحكم بشرع الله وسُنة نبيه ﷺ دون خداع ونفاق، فقد سئمَ المسلمون من هذا الذُل والخُضوع، سئموا الوقوف ومشاهدة الأجساد تُبلى وتَتعذب، وجحيم اليأس الناتج من الخذلان يُمضغهم ويبتلعهم.
لعلَّها تأتي كما كُنا نُردد للأندلس وعدنا المأمول «عائدون أمّتي لا تيأسِي».
#مروة_السومحي.
#فريق_النخبة.
#مبادرة_النسيم.