إنها الحسناء التي تضم جزءًا منا، تضم إخواننا الذين أبعدهم انهيار سدنا وفيضان ماءه عنا، تضم أناساً يحملون دماءنا، تضم إخواناً تتوق قلوبنا للقياهم والجلوس معهم.
إنها الحسناء التي ارتحل إليها أبونا إبراهيم، وأُسري إليها بحبيبنا محمد. الحسناء التي ذُكرت في سطور القرآن ، وعُطّرت السنة بذكرها. الحسناء التي ارتوت بدماء الصحابة الكرام، وفتح الفاروق بابها بيديه، وغار عليها كل من حملت قلوبهم النخوة .
إنها الحسناء التي تنزف وتتألم من الاعتداء الذي تلقته، تأن وتتألم من القيود الملتفة حولها، تأن وتتألم من اقتحام باحاتها،وتدنيس قدسيتها، تأن وتتألم من هتك عرضها وقتل فلذات أكبادها، تأن وتتألم من خذلان إخوانها لها، تأن وتتألم من أن ذنبها أنها جميلة كيوسف فخانها إخوتها، تأن وتتألم من إلقائهم لها في بئرٍ عميق، تأن وتتألم من نزف قلوب المحبين لها وعجزهم عن مساندتها.
إنها الحسناء التي لأجلها نزفت قلوبنا نزفاً عميقاً، وذرفت عيوننا فيضاناتُ وشلالاتُ دموع، و تألمت نفوسنا وأرواحنا لعجزنا، ولم ولن يتوقف نزفنا و تجف دموعنا ويهدأ ألمنا إلا بخلاصها.
إنها الحسناء صاحبة الشمس الذهبية التي يشع ضوءها و يسطع شعاعها التي تضيء في أعماقنا وتنير قلوبنا وتدفء أرواحنا وتنعش وجداننا وأفئدتنا.
إنها تلك الحسناء الجميلة البعيدة عن نظري القريبة إلى قلبي، بل التي تربعت في أعماق قلبي، في حجرات قلبي الأربع.
إنها الحسناء التي رضعتُ حبها مع حليب أمي، فتغذى بحبها جسمي ،وارتوى به عطشي وامتزج بدمي، وسرى معه في شراييني حتى انتشر في كل أعضاءي.
إنها الحسناء التي حلمتُ بلقياها، التي تمنيتُ لو أنّ خيلاً تجري بي بدون توقف إليها، أو أنّ ريحاً تحملني على أنسامها و تحطني فيها، أو أنّ طيراً يطير بي إلى سمائها ويهبط بي على أرضها.
اللهم انصرها وفرج همها وكن لها عوناً ومعيناً وناصراً يارب العالمين.
# جبرة - رزيق
# فريق - الأقصى
# مبادرة - النسيم