حياةٌ سوداء يعمُ فيها التعبُ والبلاء، نعيشُ وسط عالمٍ لا راحة فيه ولا هناء، نسيرُ كلَّ يومٍ خلف أوهامٍ حمقاء، قلوبُنا أصبحتْ معتمةً كظلام الليالي السوداء، أجسادُنا بدأتْ تذبلُ وتَتلاشى يومًا بعدَ يوم، وكأنَّ الرحيلَ آتٍ دون لقاء.
تلك العلاماتُ السوداء العالقة تحتَ عيوننا تروي معنى العناء.
أكتبُ لأنَّ الكتابة هي المكانُ الوحيدُ للبقاء، وفيها أستطيعُ أن أعبّر عن الشقاء، أفسّرُ حياتي كلّها، فأجدها دمارًا لا بناء، أعيشُ أجمل اللحظات في الوهم والخيال، وكأنني أسكنُ في منزلٍ دون هواءٍ ولا ماء.
كان لديّ حلمٌ بسيط لكنه جميل، يستحقُّ البذلَ والفناء، كم تعبتُ وسهِرتُ الليالي المتواصلة حتى أناله، لكنه كان بعيدًا لحدِّ السماء.
لقد كان خيبةً مؤلمة جعلتْ حياتي بائسةً وحزينة، لا يوجد فيها إلا التعبُ والانطفاء.
أدركتُ أن الأحلامَ مجردُ وهمٍ لا تحقيقَ فيه ولا بقاء.
أتساءلُ دومًا: إلى متى يدومُ هذا الانطفاء؟
هل سأقضي عمري كلّه دون ضياء؟
بعد كل هذه التساؤلات التي تدورُ في ذهني، حدثَ موقفٌ أمامي، ربما يراه البعضُ عاديًّا، لكنه أثّرَ في داخلي بشكلٍ كبير، جعلني أمحو من ذاكرتي كلَّ شعورٍ يقودني إلى اليأس والإحباط.
أصبحتُ أمتلكُ القوّةَ والإصرارَ حتى أصل، وكأنّ الكلامَ كان سيفًا يحمل شرارةً من الأمل، أوقدتْ كلَّ ذلك الانطفاء ليصبحَ مكانهُ إنارةً لن تنطفئ أبدًا.
عندها أدركتُ أن الظلامَ حتمًا سيتبعه نور، وأنّ الليلَ مهما طالَ سوادُهُ سيأتي الفجرُ مشرقًا.
أيقنتُ أنّ لكل إنسانٍ قدرًا ونصيبًا، ومهما تمنّى لن ينالَ إلا ما كتبهُ الله له.
لذلك لا تحزنْ على شيءٍ افتقدته، لأنّ الله يُخبّئ لكَ الأجمل.
فقط اصبر، واجعل الأملَ مثل نبتةٍ خضراء في داخلك، اسقِها من نبعِ التفاؤلِ والعطاء، ولا تسمحْ لها أن تذبلَ يومًا.
#روز_المحاميد
#فريق_نون
#مبادرة_النسيم